غش

جعان يا حبيبي اعملك…

صرخة بفزع وركضة مهرولة إليه وهي ترى الدماء تغطي إحدى يديه ويضع السكــ,,ـــــين على رسغ يده الأخرى، أمسكت السكــ,,ـــــين منه وألقطها أرضًا وصراخها متواصل برعب :

ليه يا بني.. عايز تمــ,,ـــــوت كافر، ليه يا هشام

وهو ينظر للفراغ أمامه مستسلم تمامًا لمصيره، كل ما وده أن يرتاح من صراع ينهش في قلبه النازف بدماء الغدر والخيانة، ظلت وجيدة تصرخ باسم أسامه إلى أن هبط يركض بزعر، ثبت مكانه ينظر للسكــ,,ـــــين تارة وإلى هشام تارة إلى أن هتفت والدته ببكاء وحــ,,ـــــرقة :

أنت واقف مكانك ليه شوف دكتور ولا اطلب الإسعاف

حضر في علقه الطبيب الموجود في الصيدلية المجاورة لمنزلهم فركض بعجلة وما هي إلا دقائق وولج الاثنين يركضان خلف بعضهما … وضع الطبيب حقيبته بجواره وطلب من وجيدة أن تبتعد كي يتفقد الجرح، ارتدي القفازات وتفحص الجرح وهو يمسح الدماء قائلاً براحة :

الحمدلله جرح سطحي بس هنخيط كام غرزة

تطبع أسامة إلى أخيه مردد بخوف :

ولا نوديه المستشفى افضل؟؟

فتح الطبيب حقيبته وبدأ في تجهيز ما يحتاجه ثم قام بتعقيم الجرح :

لا مش مستاهل ولو عايزين تتأكدوا الصبح روحو المستشفى أهم حاجه دلوقتي نوقف النزيف

جاءت نور ومعها كوب ماء تقدمه إلى وجيدة تقف بجانبها كي تهدأ من بكائها، وجلس أسامه بجوار هشام الساكن بهدوء غريب، وكأنه ليس معهم لا يشعر بما يدور حوله، جسد بلا روح … بعد وقت لا يعلم أحد مددته من توتر الأجواء نهض الطبيب يغادر عندما انتهى، لحقه أسامه إلى الباب فقال الطبيب بصوت منخفض:

أنا آسف لو هدخل في خصوصياتكم بس الأفضل انكم تعرضوا أستاذ هشام على طبيب نفسي وبلاش تسبوه لوحده لقدر الله يعملها تاني وهو مش في وعيه

هز أسامه رأسه بتفهم وعاد للداخل غير مستوعب أن هشام الحكيم الرزين حاول . نفسه …

: ليه بتعمل فينا وفي نفسك كده ؟؟ هان عليك نفسك ؟! طيب أنا يا بني هعيش ازاي من بعدك ؟!!

ربت أسامه على كتفها وقال بحزن :

خلاص يا ماما سبيه دلوقتي لما يتكلم براحته

وهل لديها خيار آخر غير الانتظار، استأذنت نور وخرجت مع صغيرها لغرفة ثانية كي تتركهم على راحتهم واردف أسامه بتعب :

أنا هنام معاه انهارده ونور هتبات معاكي

: ليه عملت كده

سؤال بصوت خافت هتف به وهو يرمق جرح يده، تقدم أسامه منه متسائلاً بلهفة واهتمام لمعرفة ما دفع أخيه لذلك :

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *