في عيد ميلادها حكايات ميراا

 

قالت نادية وهي بتخبط بإصبعها على الظرف السميك:

 

— اعتبريها بداية محترمة.

 

وراها كان منظر النيل بيلمع تحت أضواء الليل. التراس متزين بورود بيضا، وفوانيس كريستال، وأطباق بحواف دهبية. المكان كان أقرب لمؤتمر رجال أعمال منه لعيد ميلاد.

 

وده بالضبط اللي كانت نادية قاصداه.

 

بصت ندى للظرف… وبعدين رفعت عينيها ناحية جوزها.

 

كان كريم لابس بدلة كحلي مفصلة عليه بإتقان، وساعته الفضية بتلمع مع الإضاءة. جنبه كانت سارة، مديرة التخطيط في شركته، لابسة فستان أزرق فاتح، ووشها بيحاول يخبي شماتة باينة.

 

ثبتت ندى نظرها في عيني كريم.

 

— ده قرارك؟

 

سألت بهدوء خلا ناس كتير تقرب تسمع الرد.

 

بص كريم لأمه قبل ما يقول:

 

— خلاص… جه وقته.

 

كلمتين.

 

بس.

 

وده كان كل اللي قاله للست اللي وقفت جنبه يوم ما كانت شركته عبارة عن عربية نقل مستأجرة، ومكتب متهالك، وديون متراكمة.

 

رفعت نادية دقنها وقالت:

 

— العرض كريم جدًا. كريم هيصرف عليكي فترة لحد ما تلاقي سكن مناسب.

 

كررت ندى بهدوء:

 

— سكن مناسب؟

 

قالت نادية:

 

— إنتِ عيشتي مرتاحة سنين طويلة… محدش عايزك تتعبي.

 

ناس بصت في الأرض.

 

وناس تانية كانت بتتفرج بفضول.

 

سحبت سارة إيدها من على دراع كريم، لكن بعد فوات الأوان… الكل فهم الحقيقة.

 

رفعت ندى الظرف وقالت:

 

— هخلي المحامي يراجعه.

 

شدت نادية شفايفها:

 

— ملوش لازمة تكبري الموضوع.

 

ردت ندى:

 

— أنا اللي جبت ورق الطلاق في عيد الميلاد؟

 

ساد صمت ثقيل.

 

اتقدم كريم خطوة:

 

— ندى…

 

قاطعت كلامه وهي رافعة إيدها:

 

— لأ… إنت اللي اخترت المكان والوقت. استحمل النتيجة.

 

لفت ومشيت ناحية الباب.

 

وأثناء خروجها، جري مدير الفيلا، الأستاذ سامح، ناحيتها باحترام.

 

— يا أستاذة ندى… العربية جاهزة. لو احتجتي أي حاجة الليلة أنا تحت أمرك.

 

كريم عقد حواجبه.

 

أما نادية، فلاحظت حاجة صغيرة.

 

قال لها:

 

“يا أستاذة ندى”…

 

مش “يا مدام كريم”.

 

ابتسمت له ندى ابتسامة خفيفة.

 

— شكرًا.

 

خرجت للهواء الليلي، وصوت الموج كان هو الوحيد اللي بيسمع بعد ما الضحك والمزيكا وقفوا وراها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *