في عيد ميلادها حكايات ميراا

قال بهدوء:
— يشرفني… لكن عندي شرط.
— اتفضل.
— لو تم اختياري، هتتعاملوا معايا كأي مدير، وأول تقييم لأدائي يكون بعد سنة. لو فشلت، أمشي من غير أي استثناء.
ابتسم أعضاء المجلس.
قال أحدهم:
— عشان كده اخترناك.
—
في مساء ذلك اليوم، كان أدهم يقف في مكتب ندى.
قال:
— المجلس وافق، وكريم قبل العرض.
هزت رأسها.
— كويس.
نظر إليها طويلًا ثم ابتسم.
— ولا مرة سألتِ هيقبله ولا لأ.
أجابت وهي تنظر من النافذة إلى النيل:
— لأنه لو اتغير بجد… هيقبله بالطريقة اللي قبله بيها.
—
مر عام كامل.
حقق المشروع نجاحًا كبيرًا.
وفي نهاية السنة، اجتمع مجلس الإدارة لتقييم المدير التنفيذي.
وقف كريم أمامهم يعرض الأرقام.
انتهى العرض، ثم خرج من القاعة حتى يتداولوا القرار.
بعد عشرين دقيقة، خرج رئيس المجلس مبتسمًا.
— مبروك… بالإجماع.
صافحه كريم.
ثم قال الرجل:
— فيه شخص طلب إنه ما يحضرش التقييم ولا التصويت.
ابتسم كريم دون أن يسأل.
كان يعرف الإجابة.
—
في طريق خروجه من المبنى، لمح ندى في الحديقة الخلفية، تطعم الطيور كعادتها كل صباح.
اقترب منها.
قال:
— مبروك علينا نجاح المشروع.
ابتسمت.
— مبروك عليك… أنت اللي أدرته.
سكت قليلًا ثم قال:
— شكرًا.
— على إيه؟
— لأنك فصلتِ بين مشاعرك… وبين شغلك.
قالت بهدوء:
— لو ما عملتش كده… كنت هخسر نفسي قبل ما أخسرك.
هز رأسه باحترام.
ثم مد يده.
صافحته للمرة الأخيرة.
هذه المرة، لم يكن بينهما حنين إلى الماضي…
ولا أمل في العودة…
بل تقدير صادق بين شخصين علّمتهما الحياة أن الكرامة والعدل قد يبقيان، حتى عندما ينتهي الحب.
تمت.تكملة خيالية:
—
مرّت عدة أشهر بعد حفل التكريم.
وفي صباح يوم هادئ، كانت ندى تستعد لاجتماع مجلس الإدارة عندما دخل أدهم على غير عادته من دون أن يطرق الباب.
قال وهو يحمل ظرفًا أبيض:
— ده وصلك من المحكمة.
فتحت ندى الظرف بهدوء.




