في عيد ميلادها حكايات ميراا

 

النهاية الحقيقية.بما أن القصة وصلت بالفعل إلى نهايتها، فأي جزء جديد سيكون من تأليفي.

 

 

 

الفصل التالي (خيالي)

 

مرّت عشر سنوات.

 

كانت ندى في الخمسين من عمرها، لكن حضورها لم يتغير. أصبحت مجموعة “أوريون” واحدة من أكبر شركات البنية التحتية في المنطقة، وارتفعت قيمتها إلى أكثر من ثلاثين مليار دولار.

 

وفي أحد الأيام، تلقت دعوة لحضور حفل تخرج دفعة جديدة من طلاب كلية الهندسة، بصفتها راعية برنامج المنح الدراسية.

 

جلست في الصف الأول، بينما صعد عميد الكلية إلى المنصة وقال:

 

“هناك رجل أعمال تبرع ببناء مركز الأبحاث الجديد بالكامل، لكنه اشترط ألا يُذكر اسمه.”

 

ابتسمت ندى في صمت.

 

أصبحت تعرف من يكون هذا المتبرع.

 

وبعد انتهاء الحفل، اقترب منها شاب في منتصف العشرينات.

 

قال باحترام:

 

— حضرتك الأستاذة ندى؟

 

— نعم.

 

— أنا من الطلاب اللي اتخرجوا بسبب المنحة اللي حضرتك موّلتيها. والدي توفي وأنا في الثانوية، وكنت هسيب الدراسة… لولا المنحة.

 

شعرت ندى أن كل سنوات التعب لم تذهب هباءً.

 

قالت له:

 

— اجتهد… ولما تنجح، ساعد غيرك.

 

ابتسم الشاب ووعدها بذلك.

 

 

 

في الجهة الأخرى من القاعة، كان كريم يراقب المشهد.

 

لم يقترب هذه المرة.

 

اكتفى بالنظر إليها من بعيد.

 

اقترب منه أحد رجال الأعمال وسأله:

 

— تعرف الأستاذة ندى؟

 

ابتسم كريم وقال:

 

— عرفتها قبل ما يعرفها العالم كله.

 

— واضح إنكم أصدقاء قدام.

 

نظر كريم نحوها وقال بهدوء:

 

— كنا عائلة… وأنا ضيعت العيلة بإيدي.

 

لم يقل الرجل شيئًا.

 

لكنه فهم من نبرة صوته أن الندم الحقيقي لا يحتاج إلى شرح.

 

 

 

وقبل مغادرة الحفل، مرّت ندى بجوار كريم.

 

توقفت للحظة.

 

قالت بابتسامة هادئة:

 

— سمعت إن مركز الأبحاث اتبنى بتبرع منك.

 

تفاجأ.

 

— عرفتي؟

 

— الأعمال الطيبة… حتى لو أصحابها أخفوها، بتوصل.

 

ابتسم لأول مرة منذ سنوات ابتسامة مليئة بالراحة.

 

قال:

 

— اتعلمت منك حاجة واحدة.

 

— إيه هي؟

 

— إن النجاح الحقيقي مش في اللي بنملكه… النجاح في الأثر اللي بنسيبه بعد ما نمشي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *