في عيد ميلادها حكايات ميراا

ابتسمت ندى وقتها وقالت: — ولا يهمك… المرة دي عليا.
هز راسه بعناد. — لأ… استنيني خمس دقايق.
خرج من المطعم، راح لأقرب ماكينة صراف، وسحب آخر مبلغ في حسابه، ورجع دفع الفاتورة بنفسه.
في الليلة دي، ندى حست إنها قدام راجل عنده كرامة.
وده كان أول سبب خلاها تحبه.
لكنها ما قالتلوش الحقيقة.
ولا قالتله إنها في نفس الأسبوع كانت وقعت صفقة استحواذ بمئات الملايين.
مرت الشهور.
كريم كان بيحكي لها كل أحلامه.
إنه نفسه يبقى من أكبر رجال الأعمال في مصر.
وهي كانت تسمع، وتشجعه، وتسأله عن خططه.
ولما احتاج مستثمر في أول مشروع كبير، ظهر مستثمر مجهول وافق يموله بشروط ممتازة.
كريم فضل سنين يعتقد إنها كانت مجرد صدفة.
لكن الحقيقة إن المستثمر كان صندوقًا تابعًا لمجموعة ندى.
ولم توقع هي على أي ورقة بنفسها.
كانت تصر دائمًا إن كل شيء يتم بعد دراسة حقيقية، حتى لا يحصل كريم على أي ميزة لا يستحقها.
وخلال إحدى عشرة سنة، كبرت شركته.
وكبرت معها ثقته بنفسه.
ثم بدأت تتغير كلماته.
أصبح يقول أمام الناس: — أنا بنيت نفسي من الصفر… وماحدش ساعدني.
كانت تسمع وتسكت.
ليس لأنها ضعيفة…
ولكن لأنها كانت تريد أن ترى إلى أي مدى سيصل وهو يصدق الرواية التي صنعها لنفسه.
ثم دخلت سارة الشركة.
وفي البداية كانت مجرد مديرة تخطيط.
لكنها أصبحت ترافق كريم في كل اجتماع، وكل سفر، وكل مناسبة.
ولما سألت ندى زوجها مرة: — إنت مرتاح لعلاقتكم بالشكل ده؟
رد ببرود: — دي شغل… متكبريش المواضيع.
ومن يومها، بدأ ينام في غرفة منفصلة بحجة ضغط العمل.
في صباح اليوم التالي، وصل كريم إلى مقر شركته.
كان في أفضل حالاته.
بعد أقل من أسبوع، كان من المفترض أن يوقع أكبر عقد في حياته.
دخل قاعة الاجتماعات.
لكن أول ما جلس، لاحظ وجوهًا متوترة.
قال: — خير؟
رد المدير المالي وهو يبلع ريقه: — في مشكلة بسيطة في المراجعة القانونية.
ابتسم كريم بثقة. — اتحلت؟
هز الرجل رأسه بالنفي.
— لسه.
دخل مسؤول الامتثال ومعه ملف سميك.
قال: — المراجعين طالبين مستندات ملكية الفيلا اللي قدمناها ضمن الضمانات.
ابتسم كريم. — موجودة.
فتح الملف…
ثم تجمد مكانه.
قال المسؤول: — العقد اللي وصلنا من الشهر العقاري بيقول إن الفيلا مش باسم حضرتك.
ساد الصمت.
قال كريم بحدة: — مستحيل.
رد الرجل: — الفيلا مملوكة لصندوق استثماري خاص.





