في عيد ميلادها حكايات ميراا

 

ابتسمت ندى.

 

— ناس كتير بتحب تعمل الخير في صمت.

 

قال المدير:

 

— الغريب إنه كل سنة يطلب حاجة واحدة بس…

 

— إيه هي؟

 

— يتأكد إن تبرعه ما يتسجلش باسمه.

 

استغربت، لكنها لم تسأل أكثر.

 

 

 

بعد انتهاء الزيارة، لمحَت رجلًا يقف بعيدًا بجوار سيارته.

 

كان كريم.

 

لم يكن يرتدي بدلة فاخرة كما اعتاد.

 

ولا ساعة باهظة الثمن.

 

اقترب بخطوات هادئة.

 

— السلام عليكم.

 

ابتسمت.

 

— وعليكم السلام.

 

ساد صمت طويل.

 

ثم قالت وهي تنظر إلى الأطفال:

 

— أنت المتبرع؟

 

ابتسم بخجل.

 

— المدير قالك؟

 

هزت رأسها.

 

قال:

 

— بعد كل اللي حصل… حسيت إن الفلوس لو ما نفعتش حد، يبقى ملهاش قيمة.

 

ابتسمت ندى لأول مرة منذ سنوات ابتسامة صادقة.

 

— اتغيرت.

 

رد وهو ينظر إلى الأرض:

 

— اتأخرت… لكن اتغيرت.

 

 

 

جلسا على مقعد خشبي في حديقة الدار.

 

قال كريم:

 

— فاكرة أول مرة اتعشينا سوا؟

 

ضحكت.

 

— المطعم الشعبي؟

 

— آه… يومها كنت مفلس.

 

قالت مازحة:

 

— وكنت رافض أساعدك.

 

ضحك هو الآخر.

 

لأول مرة منذ طلاقهما، كان الضحك خاليًا من الألم.

 

قال بعدها:

 

— لو الزمن رجع… كنت هسألك سؤال واحد بس.

 

— إيه هو؟

 

— “إنتِ سعيدة؟”

 

سكتت ندى للحظة.

 

ثم قالت:

 

— كنت هقولك… كنت هبقى أسعد لو سألتني السؤال ده قبل ما تضيعنا.

 

خفض رأسه.

 

لم يجد ردًا.

 

 

 

رن هاتف ندى.

 

كان أدهم.

 

— الاجتماع هيبدأ بعد نص ساعة.

 

قالت:

 

— جاية.

 

وقفت.

 

فوقف كريم معها.

 

مد يده للمصافحة.

 

صافحته.

 

ثم قال:

 

— يمكن ربنا ما كتبش إننا نكمل سوا… لكنه كتب إني أفضل أدعيلك طول عمري.

 

ابتسمت.

 

— وأنا كمان بدعيلك بالخير.

 

استدارت نحو سيارتها.

 

وقبل أن تركب، التفتت إليه مرة أخيرة.

 

كان يقف تحت المطر، يبتسم في هدوء.

 

أدركت أن الرجل الذي أحبته يومًا عاد أخيرًا…

 

لكن بعد أن أصبح كل منهما يسير في طريق مختلف.

 

وكان هذا هو ثمن الدرس الذي تعلمه كلاهما.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *