في عيد ميلادها حكايات ميراا

شعر كريم بأن قلبه بدأ يدق بعنف.
سأل: — اسم الصندوق إيه؟
قرأ المسؤول الاسم كاملًا.
وفي اللحظة نفسها…
تذكر شيئًا لم ينتبه إليه طوال سنوات.
كل فواتير الصيانة كانت تصل في ظروف تحمل الشعار نفسه.
وكل أعمال التجديد كانت تتم دون أن يطلبها هو.
بل وحتى مدير الفيلا…
لم يكن يومًا ينادي ندى بـ”مدام كريم”.
كان دائمًا يقول…
“أستاذة ندى.”
ولأول مرة…
بدأ يسأل نفسه سؤالًا أخافه أكثر من أي شيء آخر.
من تكون زوجتي فعلًا؟
يتبع…جلس كريم ببطء على الكرسي، وكأن الأرض فقدت توازنها.
قال وهو ينظر إلى المدير المالي: — أكيد فيه خطأ في السجل.
رد المسؤول بهدوء: — راجعناه ثلاث مرات… والملكية ثابتة لصندوق “النيل للاستثمار العائلي”.
ضغط كريم على أسنانه.
— مين صاحب الصندوق؟
تبادل الحاضرون النظرات.
ثم قال المستشار القانوني: — الصندوق مملوك من خلال هيكل شركات مغلق… واسم المستفيد النهائي غير ظاهر في السجلات العامة.
في تلك اللحظة، دخلت سكرتيرته مسرعة.
— أستاذ كريم… لجنة التمويل وصلت.
تنفس بعمق.
— دخلوهم.
دخل خمسة أشخاص ببدلات رسمية.
تقدّم رئيس اللجنة وصافحه.
— صباح الخير.
ابتسم كريم وهو يحاول إخفاء ارتباكه.
— أهلاً بحضراتكم.
بدأ الاجتماع.
استعرض كريم المشروع بحماس، وشرح كيف سيحوّل المنطقة إلى أكبر مركز لوجستي على النيل.
كان الجميع يستمع باهتمام.
ثم فتح أحد أعضاء اللجنة ملفًا أمامه وقال:
— قبل توقيع التمويل، نحتاج توضيحًا بسيطًا.
ابتسم كريم بثقة.
— اتفضل.
قال الرجل: — المشروع يعتمد على حقوق مرور وأراضٍ مملوكة لمجموعة “أوريون القابضة”.
هز كريم رأسه.
— صحيح، والعلاقات بيننا ممتازة.
سأله الرجل مباشرة:
— هل لديكم خطاب موافقة نهائي من المجموعة؟
تردد كريم.
— الإجراءات النهائية تحت التنفيذ.
نظر أعضاء اللجنة إلى بعضهم.
ثم قال رئيسها:
— وصلنا صباح اليوم إخطار من المجموعة يفيد بأن أي موافقة مستقبلية ستخضع لمراجعة جديدة بسبب تحديثات داخلية.
شعر كريم بانقباض في صدره.
كانت تلك أول مرة يسمع بهذا القرار.
انتهى الاجتماع من دون توقيع.
قال رئيس اللجنة وهو يغلق ملفه:
— بمجرد اكتمال المستندات سنعود لاستكمال الإجراءات.
خرج الجميع.
وبقي كريم وحده.
أخرج هاتفه واتصل بندى.
رن الهاتف طويلًا.
ثم جاءه صوتها الهادئ.
— ألو.
قال بسرعة:




