في عيد ميلادها حكايات ميراا

ثم قالت فجأة:
— يعني… البيت كله… مش باسمك؟
هز رأسه.
— لأ.
سألت سارة بصوت مرتجف:
— والشركة اللي محتاجة موافقتها للمشروع؟
رفع عينيه إليها وقال:
— غالبًا… ندى هي صاحبتها.
ساد صمت ثقيل.
لأول مرة منذ سنوات…
لم تجد نادية كلمة واحدة تسخر بها من كنّتها.
بل بدأت تدرك أن المرأة التي وضعت أمامها أوراق الطلاق في عيد ميلادها…
قد تكون صاحبة القرار الذي سيحدد مصير ابنها المالي والمهني.
يتبع…في صباح اليوم التالي، لم تنم نادية إلا ساعات قليلة.
لأول مرة منذ سنوات، شعرت بالخوف.
ليس على ابنها…
بل على الاسم الذي بنته العائلة طوال عقود.
قالت وهي تنظر إلى كريم:
— روح لها… واعتذر.
هز كريم رأسه ببطء.
— الاعتذار مش هيرجع اللي حصل.
صرخت:
— على الأقل حاول!
أخذ مفاتيح سيارته وغادر.
في الوقت نفسه، كانت ندى تجلس في مكتبها المطل على النيل.
دخل أدهم يحمل ملفًا جديدًا.
قال:
— لجنة المراجعة خلصت تقريرها.
تناولته ندى بهدوء.
تصفحت الصفحات حتى توقفت عند فقرة محددة.
“لم يثبت وجود مستندات مزورة، لكن ثبت تقديم إقرار بملكية أصل عقاري لا يملكه مقدم الطلب، مما يستوجب استبعاد الأصل من الضمانات وإعادة تقييم الجدارة الائتمانية.”
أغلقت الملف.
وسألت:
— المشروع نفسه… يستحق التمويل؟
أجاب المدير المالي:
— من الناحية الفنية، نعم.
— والشركة؟
— عندها كفاءة، لكن الضمانات لازم تتعدل.
ابتسمت ندى.
— إذن يعاملون مثل أي شركة أخرى.
نظر إليها أدهم وقال:
— حتى بعد اللي حصل؟
ردت بثبات:
— العدالة مش بتتغير حسب مشاعرنا.
بعد ساعة، وصل كريم إلى مقر المجموعة.
استوقفه الأمن عند البوابة.
— حضرتك عندك موعد؟
قال بتوتر:
— لا… لكن لازم أقابل الأستاذة ندى.
أجرى رجل الأمن اتصالًا قصيرًا.
ثم قال باحترام:
— تفضل… الأستاذة وافقت تستقبلك عشر دقائق.
صعد كريم إلى الطابق الأخير.
ولما فُتح باب المكتب…
وقف مكانه.
المكتب كان واسعًا، تطل نوافذه على النيل كله.
خلف المكتب الخشبي الكبير جلست ندى بهدوئها المعتاد.
لم ترتدِ ملابس فاخرة أو مبالغًا فيها.
فقط بدلة بسيطة وساعة كانت تعرف قيمتها جيدًا.
قال بصوت خافت:
— أنا… ما كنتش أعرف.
أغلقت الملف الذي أمامها.
— تقصد إيه؟





