في عيد ميلادها حكايات ميراا

— لأن المجموعة دي فيها تعبك… ومش هسمح لحد يسرقه.
لم تجب.
لكنها شعرت للمرة الأولى منذ سنوات أن الرجل الذي عرفته في بداية حياتهما عاد فعلًا… ليس ليطلب فرصة جديدة، بل ليفعل الصواب لأنه الصواب.
وبعد أسابيع، أعلنت الجهات التنظيمية إيقاف صفقة الاستحواذ وفتح تحقيق رسمي مع الشركات المتورطة.
أما كريم، فعاد إلى شركته دون أي مقابل أو طلب.
وقبل أن يغادر، قالت له ندى:
— شكرًا.
ابتسم وقال:
— المرة دي… اعتبرينا سددنا جزءًا صغيرًا من الدَّين.
ثم غادر، تاركًا خلفه صفحة جديدة، لا عنوانها الحب، ولا الندم… بل الاحترام الذي وُلد بعد سنوات من الألم.بما أن كل ما بعد النهاية هو تكملة من الخيال، فإليك فصلًا جديدًا:
الفصل الجديد
بعد ثلاثة أشهر…
كانت الساعة تقترب من التاسعة صباحًا عندما دخل أدهم مكتب ندى وعلى وجهه ابتسامة لم ترها منذ سنوات.
قال وهو يضع ملفًا أزرق أمامها:
— أخيرًا… انتهت القض\ية.
رفعت ندى عينيها عن شاشة الحاسوب.
— أي ق\ضية؟
— قض\ية الاستحواذ.
فتحت الملف بسرعة.
صدر الحكم بإلغاء جميع العقود التي أبرمتها الشركات الوهمية، وتغريم المسؤولين عنها مبالغ ضخمة، مع إحالة المتورطين إلى المحاكمة.
تنهدت ندى براحة.
— الحمد لله.
قال أدهم مبتسمًا:
— وفي خبر تاني.
— خير؟
— هيئة الاستثمار قررت تكريم شركتين فقط على تعاونهم في كشف المخالفات… مجموعة أوريون، وشركة السيد للمقاولات.
ابتسمت ندى.
— يستحق.
في مساء اليوم نفسه، أُقيم حفل التكريم في قاعة كبرى حضره وزراء ورجال أعمال وإعلاميون.
وقف كريم بعيدًا عن الكاميرات كما اعتاد في السنوات الأخيرة.
لم يعد يحب الأضواء.
وعندما صعد لاستلام الدرع، قال كلمات قليلة:
“أنا لا أستحق التكريم وحدي… لأن اتخاذ القرار الصحيح أصبح أسهل عندما تتعلم من أخطائك.”
صفق الحضور بحرارة.
ثم جاء دور ندى.
وقفت أمام المنصة وقالت:
“القوانين وحدها لا تكفي لحماية المؤسسات… الذي يحميها هو ضمير الأشخاص الذين يعملون فيها.”
ومع انتهاء الحفل، فوجئ الجميع بمقدم الحفل يطلب من كريم وندى الوقوف معًا لالتقاط الصورة التذكارية.
نظر كل منهما إلى الآخر.
ثم ابتسما ابتسامة هادئة.
التقطت الكاميرات الصورة.
وفي اليوم التالي، انتشرت في الصحف بعنوان:
“شريكان في حماية الاقتصاد… رغم أن الحياة فرقت بينهما.”





