في عيد ميلادها حكايات ميراا

— إنك صاحبة كل ده.
ابتسمت ابتسامة حزينة.
— ولا مرة سألتني أنا بشتغل إيه فعلًا.
خفض رأسه.
كانت محقة.
طوال سنوات، اكتفى بالإجابة التي كانت تقولها:
“بأدير استثمارات العيلة.”
ولم يهتم يومًا أن يسأل أي استثمارات؟ وحجمها كام؟
قال بعد لحظات:
— آسف.
سألته بهدوء:
— آسف على إيه؟
سكت طويلًا.
ثم قال:
— على كل حاجة… على إني صدقت نفسي… وعلى إني سمحت لأمي تتعامل معاكي بالطريقة دي… وعلى إني وقفت ساكت.
نظرت إليه لثوانٍ.
ثم قالت:
— أصعب حاجة في الاعتذار… إنه ييجي بعد ما كل شيء ينتهي.
اقترب خطوة.
— فيه فرصة نبدأ من جديد؟
هزت رأسها بالنفي.
— لا.
بهت وجهه.
قالت بهدوء:
— أنا سامحتك كإنسان… لكن مش هرجع زوجة لرجل تخلى عني وهو فاكر إني ضعيفة.
امتلأت عيناه بالدموع.
ولأول مرة منذ عرفته…
لم يحاول أن يبرر.
بعد أسبوعين، انتهت جلسة الطلاق رسميًا.
خرجت ندى من المحكمة كما دخلت…
هادئة.
أما نادية، فلم تستطع حتى النظر في عينيها.
وقبل أن تركب سيارتها، اقتربت منها وقالت بصوت مكسور:
— سامحيني.
ابتسمت ندى برفق.
— المسامحة لله… وأنا مش شايلة في قلبي حاجة.
ثم ركبت سيارتها وغادرت.
وبعد ثلاثة أشهر، أعلنت مجموعة “أوريون القابضة” موافقتها على تمويل مشروع كريم، لكن بعد تعديل الضمانات واستيفاء جميع الشروط القانونية، تمامًا كما يحدث مع أي شركة أخرى.
قرأ كريم القرار أكثر من مرة.
وفهم الرسالة.
ندى لم تدمره…
ولم تنقذه.
عاملته فقط بالعدل.
وفي تلك اللحظة، أدرك أن أكبر خسارة في حياته لم تكن الصفقة التي كادت تضيع…
بل المرأة التي عرف قيمتها بعدما فقدها.
النهاية.القصة السابقة وصلت إلى نهاية مكتملة ومنطقية، لذلك لا يوجد جزء أصلي بعدها. إذا أردنا الاستمرار، فسيكون ذلك تكملة خيالية جديدة.
بعد عام…
مر عام كامل.
وقف كريم أمام مبنى شركته الجديد، يتأمل اللافتة التي حملت اسم شركته.
لم يعد المشروع الأضخم في السوق كما كان يحلم.
لكنه أصبح مشروعًا ناجحًا بجهده الحقيقي، ومن دون مبالغة أو ادعاءات.
تعلم الدرس بالطريقة الأصعب.
في المقابل، كانت ندى تدير توسعًا جديدًا لمجموعتها في عدة دول، لكنها أصبحت أكثر حرصًا على أن تبقي حياتها الخاصة بعيدة عن عالم الأعمال.
وفي إحدى المناسبات الخيرية، جمعهما المكان للمرة الأولى منذ الطلاق.





