في عيد ميلادها حكايات ميراا

وفي أحد الأيام، طلبت مقابلة ندى.
استقبلتها ندى في مكتبها بكل احترام.
جلست نادية للحظات دون أن تنطق.
ثم قالت والدموع في عينيها:
— أنا ظلمتك.
ردت ندى بهدوء:
— أعرف.
— وكسرت قلبك.
ابتسمت ندى بحزن.
— ده حصل.
— ومع ذلك… لما كان مستقبل ابني في إيدك، ما انتقمتيش.
أخفضت ندى نظرها وقالت:
— لأن الانتقام عمره ما بيرجع حق، لكنه أحيانًا يضيع آخر جزء من إنسانيتنا.
بكت نادية لأول مرة أمامها.
وقفت ندى، وقدمت لها كوب ماء، ثم قالت:
— اللي فات خلاص فات.
خرجت نادية وهي تشعر أن الحمل الذي حملته على كتفيها سنوات بدأ يخف.
—
وفي مساء هادئ، جلست ندى وحدها في شرفة منزلها الجديد المطل على النيل.
كانت تتأمل الغروب عندما رن هاتفها.
كان أدهم.
قال مبتسمًا:
— عندي خبر.
— خير؟
— مجلس الإدارة وافق بالإجماع… إن اسمك ينزل رسميًا كرئيسة للمجموعة بدل ما يفضل مخفي.
صمتت للحظات.
ثم قالت:
— يمكن جه الوقت.
بعد أسبوع، تصدرت صورتها أغلفة المجلات الاقتصادية.
العناوين كانت تقول:
“المرأة التي أدارت إمبراطورية بـ17.2 مليار دولار في صمت لأكثر من عشر سنوات.”
وعندما قرأ كريم الخبر، أغلق المجلة بهدوء.
لم يشعر بالغيرة.
ولا بالحزن.
شعر فقط بالامتنان لأنه عرف يومًا امرأة بهذه القوة… حتى لو لم يعرف قيمتها إلا بعد فوات الأوان.
وفي نهاية اليوم، وقفت ندى أمام نافذة مكتبها، تنظر إلى النيل الذي شهد بداية قصتها ونهايتها.
ابتسمت وقالت لنفسها:
“بعض النهايات ليست خسارة… بل بداية لحياة تستحق أن تُعاش.”
تمت.بما أن القصة انتهت، فهذه تكملة خيالية جديدة:
—
مرّت خمس سنوات.
أصبحت ندى واحدة من أشهر سيدات الأعمال في الشرق الأوسط، لكن حياتها الشخصية بقيت هادئة وبعيدة عن الأضواء.
في المقابل، أعاد كريم بناء شركته من الصفر تقريبًا. لم تعد من أكبر الشركات، لكنها أصبحت معروفة بالنزاهة والالتزام.
وفي أحد الأيام، أعلنت الحكومة عن مشروع قومي ضخم لتطوير الموانئ.




