في عيد ميلادها حكايات ميراا

هزّت رأسها موافقة.
ثم صافحته للمرة الأخيرة.
وغادر كلٌ منهما في طريقه.
لم يعودا زوجين.
لكن كلاً منهما خرج من تلك القصة إنسانًا أفضل مما كان.
وبقيت حكايتهما تُروى لكل من يظن أن المال يصنع القيمة، بينما الحقيقة أن الأخلاق هي التي تصنع الإنسان.بما أن القصة الأصلية انتهت، فهذه تكملة خيالية جديدة:
بعد شهرين من حفل التخرج، تلقّت ندى اتصالًا غير متوقع من أدهم.
كان صوته مختلفًا هذه المرة.
— يا فندم… في مشكلة.
أغلقت الملف الذي أمامها.
— خير؟
— لجنة المراجعة اكتشفت محاولة استحواذ عدائية على أسهم المجموعة.
عقدت حاجبيها.
— مين؟
قال أدهم:
— صندوق استثماري أجنبي… لكن اللي بيموله لسه مش واضح.
طلبت منه إرسال كل الملفات.
بعد ساعات من الفحص، اكتشفت أن الجهة التي تقف خلف الصفقة كانت تستخدم عشرات الشركات الوهمية لإخفاء هويتها.
ولو نجحت، كانت ستصبح صاحبة الحصة المسيطرة في المجموعة.
قالت بهدوء:
— اجمعوا مجلس الإدارة.
في الوقت نفسه، كان كريم يتابع الأخبار الاقتصادية.
لفت انتباهه اسم الصندوق الأجنبي.
شعر أن الاسم مألوف.
فتح ملفات قديمة من أيام عمله السابقة.
وفجأة، وجد تقريرًا كان قد رفض التوقيع عليه قبل سنوات.
كان يتعلق بالشركة نفسها.
تذكر أن أحد مسؤوليها حاول وقتها دفع رشوة مقابل معلومات عن مشاريع البنية التحتية.
رفض كريم، وأبلغ الجهات المختصة.
لكنه احتفظ بنسخة من المستندات.
نظر إليها طويلًا.
ثم أمسك هاتفه.
تردد.
هل يتصل بندى؟
بعد لحظات، حسم أمره.
رن هاتف ندى.
ظهر اسم كريم.
ردت بهدوء.
— ألو.
قال مباشرة:
— عندي معلومات ممكن تنقذ المجموعة.
سكتت لحظة.
— ابعتها.
— لا… لازم أوصلها بنفسي، لأنها فيها مستندات أصلية.
وافقت.
بعد ساعة، دخل كريم مقر المجموعة للمرة الأولى منذ سنوات.
استقبله أدهم، ثم أدخله إلى قاعة الاجتماعات.
وضع ملفًا قديمًا على الطاولة.
قال:
— دي كل الأوراق اللي احتفظت بيها من وقت محاولة الرشوة.
بدأ المستشارون القانونيون في مراجعتها.
وبعد دقائق، رفع أحدهم رأسه وقال بدهشة:
— المستندات دي كافية تربط بين الصندوق الأجنبي وشبكة شركات وهمية.
نظر أدهم إلى ندى.
— لو المعلومات دي صحيحة، هنقدر نوقف الاستحواذ.
التفتت ندى إلى كريم.
— ليه عملت كده؟
ابتسم ابتسامة هادئة.





