عشق الصقر ٢
اخفضت رأسها و لم تستطع قول المزيد ، زجها للخلف قائلا: روحي يالا، امشي من قدامي
تغيرت تعبيرات وجهها في لحظات و هتفت بتذلل: كامل و النبي ما تاخد علي خاطرك مني، دا انا
قاطعها بانفعال : قولت اخفي من قدامي الساعه دي يا سعاد
وضعت حجابها الاسود علي راسها و غطت بطرفه نصف وجهها حتي لا تظهر معالمه و ابتعدت عن محيطه الغاضب…
غير مدركه لتلك العينين التي تدقق بها و بسيرها الحذر و التفاتها حول نفسها خشية من ان يراها آحد، و لم تري ذلك الجالس علي فرسه يتابعها بعينين صقر قاتمه و مريبه..
التاسع عشر
عشق الصقر
نار، نار تكوي مجد من مقابله صقر له ،كان يُملي نفسه بأنتصاره الوشيك، لكن صدمة غريمة بفوزه بها و عينيه الساخرة منه و إهانته امام الجميع دون ان يراجعه احد.
رفع هاتفه و اجري اتصاله، جاء الرد المتلهف علي الجهه الاخري قالت ايناس: حصل ايه قول بسرعه
اجابها مجد بسخرية رغم غيظه: لا ياشيخه ، و انتي ماتعرفيش اللي حصل
هدرت به بنفاذ صبر : مجد، انا اعصابي بايظه من ساعة ما مشيتوا و مش قادرة اسال حد عن حاجه، خايفه يحسوا ان عندي علم با جيتك، فا قول حصل ايه
سرد علي مسامعها ما حدث في الجلسه بالتفاصيل، كانت عينيها تتسع شيئآ فا شيئآ، و تقبض علي طرف فستانها بقوة حتي ابيضت مفاصل اصابعها، ارتسمت علي ملامحها معاني الغيظ و الشر معآ.
هدرت ايناس فور ما انتهي سرد مجد بأنفعال و اعين مشتعله: مستحيل اسيب صقر ليها، مستحيل اسيبها تتهني به، مستحييييييل
،،،،،،، ،،،،،،،،،،،،
طرقت كارما علي باب غرفة جدها ، ما ان سمعت سماحه بدلوفها و فعلت، قابلت وجهه الاول جالسآ بجانب جدها، بكامل هيبته و رزانته.
لا تنكر بحثها عنه اليوم ، خصوصا مع غيابه عن مائدة الافطار اليوم، حتي عندما تقابلت معه علي الدرج اسرع هي في خطواته لاعلي دون ان يحدثها.
اقتربت من الجد و قبلته بعفويتها و القت عليهما التحيه.
تسائلت كارما و قالت : خير يا جدو طلبتني
اوما لها عتمان و قال بهدوءه المعتاد: خير يا بنتي ان شاء الله
القت نظرة سريعه علي ذلك الجالس و قدمه تضرب الارض من تحته بحركه مهتزة….. متوترة!
انتبهت كارما لحديث جدها بريبه و قال: في موضوع عايز اكلمك فيه
هب صقر واقفآ و وقال دون ان ينظر اليهما : انا خارج يا جدي، عندي شغل
و دون انتظار اكثر، خرج بخطواته السريعه و تتبعته هي بعينيها بأستغراب، ثم التفتت لجدها بفضول شديد.
حتي بدء في سرد ما حدث في الجلسه علي مسامعها دون ان يخفي عنها اي شئ، كان كل شئ امامها واضحآ.
انتهي عتمان و انتظر منها إجابتها، و لم يجيبه سوي صمتها و رأسها المنخفضه لاسفل ، ناداها جدها بهدوء مترقبآ: كارما
رفعت رأسها اليه و عينيها الداكنة و ملامحه المشدوده بكبت قائله بنبرة ساخره: طيب، قوله شكرا
تسائل بأستفهمام : شكرا علي ايه يا بنتي
_ علي انه مشي العريس ، مع انه كان ممكن يقول اي سبب غير ده، كان ممكن يختصر ده باني رافضه الزواج و خلاص
_ صقر ما عملش كده علشان
قاطعته كارما واقفه و اتجهت للنافذه و قالت : جدو.. انا و صقر دايما مختلفين ، و مش شبه بعض، صقر قال كده بحكم الشهامه مش اكتر
ردد عتمان من خلفها بتعجب: شهامه!
اجابته مؤكده و هي تكبت تلك الغصه بداخلها : علي حسب ما سمعت مجد شخص مش كويس و مؤذي، فا كان رد صقر كده بدافع الحمايه يعني
ثم ابتسمت بتصنع و قالت و هي تنوي الخروج امام نظرات الجد المتعجبه: علي العموم هابقي اشكرة بنفسي
خرجت كارما مندفعه، دون ان تنتبه لذلك الذي وقف يستمع لرأيها و الذي رحج بنسبة كبيرة ان يكون كذلك.
تنهد بتعب يفكر في حديثها عن اختلافهم الذي لا يراه سوي انها الجزء الثاني منه، ابنت عمه متيبسة الرأس تُرهقه و تصعب عليه الوصول اليها، اخذ نفس عميق منتويآ معها الوضوح، ان كانت تريد الحقيقه فا سيلقيها علي مسامعها .
اندفعت لغرفتها و تلك العبرات المكتومه تحرق عينيها، في لحظه تهور منها كادت ان تبحث عنه و توبخه و تلقي عليه حفنه من بعض الكلمات التي تقبض علي صدرها، لكن تراجعت في اللحظه الاخير، خوفا من ان تندفع دموعها امامه مثل الان.
نزعت حجابها و القته بعنف، غير متقبلة طريقته تلك، غير راضيه عن اقحامه لمبدء الزواج بها بهذه الطريقه ، و الذي من الممكن انه قالها في لحظه تهور كعادته، او بدافع الحِميه الكبيرة التي يمتلكها كا ابنت عم.
كيف يفكر بذلك، كيف يفكر انها ستقبل بذلك العرض الذي آتي بتلك الطريقه!!!
توقفت عن الدوران حول نفسها و قد عصف بعقلها ذلك السؤال.. هل لو كان طلبه الزواج منها بطريقه أخري كانت وافقت؟؟؟
جلست علي طرف فراشها ببطئ و قد علا اضطراب انفاسها و قلبها يخبرها بدقاته.
كانت ستفكر، تحتار قليلا، تربتك و تخجل، و تطلب عدة ايام للتفكير، ربما ايضا كانت ستدلل و تختفي عن انظارة عدة ايام ،
لكن بالتاكيد لن يكون حالها مثل الآن.
حزينه و غاضبه و غير واثقه من ذلك الذي رآته بعينيه يومآ، و ايضا الذي فرض نفسه عليها و باتت علي وشك الاعتراف لنفسها انها في الحقيقه… وقعت في حب ابن عمها الصعيدي..
،،،،،،،،،،،،،،،
آتي الليل و تقلبت علي فراشها و بأعين ناعسه نظرت لشرفتها و ادركت انها غفت مكانها لا تدي كم الوقت المر عليها ، لكن العتمة من حولها و الهدوء توحي بحلول الظلام.
قامت كارما بتكاسل و ضعت علي رأسها حجابها الملقي علي طرف فراشها ، و كما اعتادت اتجهت لشرفتها مستنشقه عبير الزهور المختلفه، استندت بيديها علي السور، و انتبهت للانوار الفرح الآتي من بعيد و اصوات الموسيقي و الغناء االفلكلوي يصل اليها عبر الرياح، غير مدركه كلماته بوضوح.
كان جالسآ في الهواء يأخذ انفاسا متتاليه لعله يسترخي و يحصل علي نوم عميق، لكن ابنت عمه لها رأي آخر.
عندما رآها تطل من شرفتها ، مستندة علي السور متآمله الانوار البعيده بسكون.


