عشق الصقر ٢
انطلق بفرسه بسرعة عاليه، ممسك بلجامه بقوة و الفرس و كأنه يطير علي السحاب دون اي عوائق، كان اقرب للفارس الممتعض حصانه بحثآ عن الاميرة..
الاميرة التي وجدها مستنده علي تلك الشجرة العتيقه، نزل من علي حصانه و هرول اليها ثم وقف امامها، يأخذ انفاسا متتاليه براحه لرؤيتها امامه.
كارما
كان ندائه هادئا و خافتآ، به من الخوف و العتاب ايضآ
رفعت رأسها لاعلي و نظرت اليه و جثي امامها ، ضيق عينيه من بكائها و عينيها الحمراء المنتفخة، شعر بتلك الوخزة لرؤيتها بتلك الحاله
قال و هو يتفرس ملامحها بقلق جلي علي ملامحه: ليه كده
مسحت عبراتها بظهر يدها بقوة و استقامت واقفه دون ان تجيبه، اتجه اليها و وقف امامها مانعآ مرورها قالت له بضيق : مالكش دعوة بيا
هتف بها صقر : ايه اللي حصل وصلك لكده
صرخت بوجهه قائله : اللي وصلني لكده! كذبك اللي وصلني لكده
اشار لنفسه و قال مستنكرا: كذبي انا
كادت ان تتركه دون اجابه، لكنه لاول مرة يحذبها من ساعدها و قال بانفعاال : لما اكلمك تقفي و تكلميني
هدرت به و هي تدفع يده بعيدا عنها : انا ما بنفذش اؤامر
لوح بيده و قال بصبرآ نفذ صارخآ بها: اي اؤامر يا كارما ، فيكي ايه، طايحه و اخده في وشك، خرجتي برة الدار من غير اذن حد و محدش عارف ليكي طريق، و قدامك اهو بعد كل غضبي منك و خوفي عليكي مستنيكي تهدي و اسمع منك حصل ايه، و انتي كل اللي بتفكري فيه اؤامر ! اوامر ايه، ده لو حد غيرك اللي عمل كده كنت عرفته ازاي ينفذ اؤامر صقر الجارحي.
لم ترمش بعينيها حتي انتهي، و لم تخفض عينيها عنه طوال حديثه، حتي بعد ما تنتهي، مازالت تحدق به بتلك الطريقه المحيره له.
خرج صوتها و قالت كارما : جدي اللي طلب منك تتجوزني
اجاب علي الفور : جدي ما يعرفش بالقاعده ، و كلامي حصل من غير ترتيب حتي مني
اتبتلعت ريقها و اهتزت العبرات بمقلتيها : اختي بتحبك
بهتت ملامحه للحظه ، و استعاد صقر طبيعته مجيبا عليها :
عمري ما اتعاملت معاها بطريقه غير زهرة
اغمضت عينيها لبره و اردفت:
كرها هايذيد ليا اكتر
اخذ نفس عميق و قال و هو يرفع يده و يمسح علي شعرة : مش بأيدي، ايناس طول عمرها قدامي من قبل ما انتي تظهري بسنين، اهالينا زمان قالوا انتوا لبعض، بس لما كبرنا كل حاجه بتتغير
قاطعته وقالت بتعب : ماتغيرش يا صقر ، انت كنت عارف
_ انا عمري ما وعدتها و لا حد من البيت اتكلم في الموضوع ده، هي اللي اختارت تفضل عايشه في وهم، عمري ما عاملتها اكتر من معاملة زهرة
مسحت علي وجهها و قد بلغ منها االارهاق ، القي عليها نظرة حانيه، ود لو يهدئها بين ذراعيه، لو له الحق في ان يزيح تلك العبرات عن و جهها..
انتبه علي صوتها المتسائل بحيرة : تفتكر قرار رجوعي كان غلط!
_ حتي لو ماكنتيش موجوده ماكنتش هاتجوزها
حاوطهم الغروب ، و اضاف للمكان من حولهم لمسه من السحر، تركها ثم وقف علي ذلك الحجر الكبير، الذي اوضح له رؤية البلده بأكملها ، و كانه فارس يطمئن علي حاشيته من أعلي .
نظرت لظهره المتصلب و كأنه يفكر بشئ جذب انتباه عنها
تسائل صقر دون ان يلتفت لها : ليه كلام اختك آثر فيكي كده، يعني .. انتي لسه ما قولتيش رأيك موافقه او لا
زاغت عينيها بارتباك و التفت لها دون ان يتقدم لها قائلا :
هو شعور ايناس فارق معاكي ليه
ضمت شفتيها و اجابته بخفوت: مش سهل تكون اختي بتحبك
هتف صقر بها بصوتآ هادئا و لكنه قوي مسيطر آ : و انا بحبك ..ليه مصعبه الحقيقه دي
رفعت عينيها اليه و اجابته معترفه بصوتآ مهتز :
عشان لاقيت نفسي.. بحبك
لحظه.. لحظه..
هل ما استمعه صحيح!!
استغرق منه الامر بضع لحظات، مجرد لحظات حتي تقدم و وقف امامها باعين لامعه عاشقه، ضحك بخفوت و قال و كأنه يتأكد من ما استمعه: انتي قولتي صح
اومات براسها و ارتسمت ابتسامتها رغم ملامحها المرهقة.
تقابلت عينيها و كأنها خيوط ذهبية تشبه تلك التي في وقت الغروب، في سماء تشبه عينيه، واسعه و بها من البراح ما يجعلها تحلق به، تلك العيون السوداء التي تنظر اليها الان بأحتواء في اكثر اوقاتها هشاشة.

