عروس الورد الأسود بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

قبل أن تستوعب يارا ما سمعته، دوى صوت الصرخة مرة أخرى، حتى ارتجت نوافذ القصر واهتزت الثريا الكريستالية المعلقة في السقف.
وضعت يديها على أذنيها وهي تصرخ:
“كفاية! أنت بتكدب! أنا عمري ما شوفت المكان ده!”
ظل الشاب ينظر إليها بهدوء غريب، ثم قال:
“لو كنت أكذب… فلماذا ترتجفين كلما مررتِ بهذا الممر؟ ولماذا توقفتِ أمام ذلك الباب دون أن يدلك أحد عليه؟”
تجمدت في مكانها.
لقد كان محقًا…
هي لم تعرف لماذا جذبتها تلك الغرفة تحديدًا.
وكأن شيئًا بداخلها كان يقودها إليها.
اقترب منها الشاب خطوة أخرى، ثم أخرج من جيب سترته مفتاحًا فضيًا صغيرًا، ومده نحوها.
قال بهدوء:
“إن أردتِ الحقيقة… افتحي الباب بنفسك.”
حدقت في المفتاح طويلًا.
كان عقلها يصرخ أن تهرب، لكن قلبها كان يخبرها أن الحقيقة خلف هذا الباب.
تناولت المفتاح بيد مرتعشة.
دسته داخل القفل…
وأدارته ببطء.
صدر صوت احتكاك معدني ثقيل، ثم انفتح الباب ببطء شديد.
دخلت يارا أولًا.
كانت الغرفة باردة بصورة غير طبيعية.
الجدران مغطاة بصور قديمة، وستائر سوداء طويلة، ورائحة بخور تملأ المكان.
أما الفتاة المقيدة…
فلم تعد موجودة.
اختفت تمامًا.
لكن في منتصف الغرفة وقف كرسي خشبي قديم، وفوقه صندوق أسود صغير.
اقتربت يارا منه بحذر.
رفع الشاب الصندوق ووضعه بين يديها.
قال:
“هذا الصندوق ظل مغلقًا خمس سنوات… ولا يفتحه إلا صاحبه.”
نظرت إليه بريبة.
ثم ضغطت على القفل.
فُتح فورًا.
اتسعت عيناها.
في الداخل…
كانت توجد سلسلة فضية تحمل حرف “ي”.
وخاتم نسائي.
وصورة قديمة.
ارتعشت يدها وهي ترفع الصورة.
كانت لها…
لكنها لم تكن وحدها.
كانت تقف بجوار الشاب نفسه، وكلاهما يرتدي ملابس الزفاف، ويبتسمان أمام القصر.
سقطت الصورة من يدها.
تراجعت وهي تهز رأسها بعنف.
“لا… مستحيل… دي صورة مزورة!”
لم يجب.
بل أخرج هاتفًا قديمًا من الصندوق.
ضغط زر التشغيل.
ظهر مقطع فيديو.
كانت الكاميرا تهتز قليلًا، ثم ظهرت يارا على الشاشة.
لكنها كانت مختلفة…
تضحك.
وترتدي فستانًا أبيض.
وتنظر مباشرة إلى الكاميرا وهي تقول بابتسامة:
“لو أنا اللي بتفرج على الفيديو ده… يبقى معناها إن كل حاجة حصلت زي ما توقعت.”
شحب وجه يارا.
واقتربت من الشاشة دون وعي.
أكملت الفتاة في الفيديو:
“يارا… لو فقدتي ذاكرتك، أوعي تصدقي أي حد… حتى أنا.”
انعقد حاجبا الشاب لأول مرة.
بدت على وجهه علامات المفاجأة.
أما يارا، فشعرت بقلبها يتوقف عندما أكملت النسخة التي في الفيديو:
“ولو سليم قالك إنه بيحبك… اسأليه الأول…
مين اللي قتل أبويا؟”
ساد صمت قاتل.
التفتت يارا ببطء نحو الشاب.
كانت عيناه، للمرة الأولى، تخفيان اضطرابًا حقيقيًا.
همست وهي تحدق فيه:
“اسمك… سليم؟”
لم يجب.
لكن صمته كان اعترافًا أخطر من أي كلمة.
وفجأة…
انطلقت صفارات إنذار حادة في أنحاء القصر، وتحول الضوء إلى اللون الأحمر.
اندفع راسل إلى داخل الغرفة وهو يلهث، وصاح بقلق:
“سيدي… لقد اخترق أحدهم أسوار القصر!”
رفع سليم رأسه بسرعة.
“من؟”
ابتلع راسل ريقه وقال بصوت متوتر:
“وجدوا شعار الذئب الفضي على البوابة…”
اختفت ابتسامة سليم تمامًا.
وقال لأول مرة بنبرة تحمل خوفًا حقيقيًا:
“أغلقوا القصر بالكامل… لقد وصلوا قبل الموعد!”انطلقت أجراس الإنذار في أرجاء القصر، وتحولت الإضاءة إلى اللون الأحمر القاني، بينما دوى صوت إغلاق الأبواب الحديدية الضخمة واحدًا تلو الآخر.
