عروس الورد الأسود بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

اقتربت يارا من الصندوق.
لاحظت وجود رسالة مكتوب عليها بخط والدها:
“إلى ابنتي… إذا وصلتِ إلى هنا، فهذا يعني أنكِ انتصرتِ على خوفك.”
ارتجفت يداها وهي تفتح الرسالة.
بدأت تقرأ بصوتٍ مرتجف:
“يا يارا… إذا كنتِ تقرئين هذه الكلمات، فاعلمي أنني لم أهرب منكِ يومًا، ولم أتخلَّ عنكِ بإرادتي. كنت أعلم أن الحرب ستصل إليكِ مهما طال الزمن، لذلك تركت لكِ الحقيقة كاملة.”
توقفت يارا للحظة، ومسحت دموعها.
ثم أكملت:
“داخل هذا الصندوق يوجد الدليل الذي سيدمر الوردة السوداء إلى الأبد… لكنه سيكشف أيضًا أسماء رجال كبار، ومسؤولين، وشخصيات نافذة شاركت في حماية المنظمة طوال سنوات. منذ اللحظة التي تفتحين فيها الصندوق… سيصبح الجميع عدوًا لكِ.”
ساد الصمت.
نظر سليم إلى الصندوق، ثم إلى يارا.
وقال بهدوء:
“لسه عندك فرصة تقفلي كل ده وتمشي.”
رفعت رأسها إليه.
ابتسمت ابتسامة هادئة لأول مرة.
“أنا هربت من الخوف كتير… المرة دي، الحقيقة أولى.”
مدت يدها…
ورفعت غطاء الصندوق.
في الداخل…
لم يكن هناك ذهب.
ولا أموال.
ولا خرائط.
كان هناك قرص تخزين صغير، وإلى جواره دفتر جلدي قديم.
فتحه سليم بحذر.
وتغيرت ملامحه فجأة.
همست يارا:
“إيه؟”
أدار الدفتر نحوها.
كان أول اسم مكتوب في الصفحة الأولى:
ليلى الزهراني.
ثم…
نديم الشاذلي.
ثم…
والد سليم.
وتحت الأسماء الثلاثة، بخط والدها:
“هؤلاء لم يكونوا أعداء… بل أسسوا الوردة السوداء معًا، ثم افترقوا عندما اختلفوا على مستقبلها.”
شهقت يارا.
إذن…
كل ما عرفته عن الحرب بينهم…
كان جزءًا من الحقيقة فقط.
وقبل أن تستوعب الصدمة…
سمعوا صوت تصفيق هادئ يأتي من خلفهم.
استداروا بسرعة.
كانت ليلى تقف عند باب الغرفة.
لكن هذه المرة…
لم تكن على شاشة.
بل كانت هناك…
بجسدها الحقيقي.
نظرت إلى ابنتها بعينين امتلأتا بالدموع.
وقالت بصوتٍ مبحوح:
“سامحيني يا يارا… آن الأوان أن تسمعي القصة مني… لا من الأوراق.”
قبل المتابعة، عند هذه النقطة من الأفضل إبطاء الإيقاع والتركيز على كشف الماضي والمشاعر بدل إضافة مفاجآت جديدة. هذا يجعل النهاية أكثر تأثيرًا.
تجمدت يارا في مكانها.
كانت تحدق في وجه المرأة الواقفة أمامها.
ملامحها…
عيناها…
الطريقة التي تحاول بها إخفاء دموعها…
كلها تشبه المرأة التي كانت تراها في صور طفولتها.



