عروس الورد الأسود بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

خرج صوتها مكسورًا:

“أمي…”

ارتجفت شفتا ليلى، لكنها لم تتحرك.

وكأنها تخشى أن تقترب، فتكتشف ابنتها أن كل ما تراه مجرد وهم.

قالت بصوت خافت:

“أنا عارفة إنك مستحيل تسامحيني.”

لم ترد يارا.

كانت تنتظر تفسيرًا واحدًا…

تفسيرًا يستحق كل تلك السنوات.

تنهدت ليلى، ثم جلست على المقعد الخشبي أمام المكتب.

وقالت:

“من خمسة وعشرين سنة… كنا أربعة.”

أشارت إلى الصورة الموضوعة فوق المكتب.

“أنا… ووالدك… ونديم… ووالد سليم.”

اقترب الجميع.

أكملت:

“أسسنا الوردة السوداء بهدف واحد… القضاء على شبكات الاتجار بالبشر والس\لاح التي كانت الدولة عاجزة عن الوصول إليها.”

نظر سليم إلى الصورة بدهشة.

“إذن… المنظمة في البداية ما كانتش إجرامية؟”

هزت ليلى رأسها.

“لا.”

ثم أغمضت عينيها بألم.

“لكن القوة تُفسد أصحابها.”

“بعد سنوات… بدأ والد سليم يرى أن المنظمة يجب أن تحكم من الظل.”

“أما نديم… فأراد تسليم كل شيء للدولة.”

“وأنا ووالدك رفضنا الاثنين.”

ساد الصمت.

قالت يارا:

“وده كان سبب الحرب؟”

أومأت ليلى.

“في الليلة الأخيرة… اجتمعنا هنا.”

“لكن الاجتماع انتهى بالخيانة.”

أخرجت من جيبها مفتاحًا صغيرًا، ووضعته فوق المكتب.

“والد سليم أطلق النار على والدك.”

انخفض رأس سليم.

كانت الكلمات تسحقه من الداخل.

لكن ليلى أكملت بسرعة:

“أما نديم… فأنقذني، وأخرجني من القصر قبل الانفجار.”

نظر نديم إليها بصمت.

ثم قالت:

“أما أنتِ…”

ونظرت إلى يارا.

“أخذك والدك بين ذراعيه قبل أن يموت، وسلمك للرجل الذي وثق به أكثر من نفسه…”

التفتت يارا نحو الرجل الذي ربّاها.

اغرورقت عيناه بالدموع.

ابتسم بحزن وقال:

“ووعدته إنك هتعيشي بنتي… قبل ما تكون بنته.”

لم تتمالك يارا نفسها.

ركضت نحوه، وارتمت بين ذراعيه.

انفجرت بالبكاء.

ضمها بقوة، وهو يربت على شعرها كما كان يفعل وهي طفلة.

وقال بصوت مختنق:

“أنا ما كنتش أبوكي بالدم…”

ثم ابتسم وسط دموعه.

“…بس كنت وهفضل أبوكي بالقلب.”

بكى سليم بصمت وهو يراقب المشهد.

أما ليلى…

فأدارت وجهها حتى لا ترى دموعها.

فقد أدركت في تلك اللحظة…

أن السنوات التي ضحت بها من أجل حماية ابنتها…

لن تعيد إليها العمر الذي سُرق منها، ولن تمحو الألم الذي عاشته يارا.

لكنها قد تمنحها فرصة أخيرة…

لتبدأ حياة لا يحكمها الورد الأسود، ولا الدم، ولا الأسرار.
أخيرًا… انطفأت كل الشاشات داخل القصر.
واختفى وجه ليلى.
ولم يبقَ سوى الصمت
وقف الجميع ينظر إلى الباب الذي دخلت منه ليلى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *