عروس الورد الأسود بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

قال فارس بصوت منخفض:
“كنت تعرف…”
رفع سليم عينيه إليه.
“لا.”
كانت أول مرة يظهر فيها الانكسار في صوته.
“كنت طفلًا وقتها… قالوا لي إن والدها مات بسبب أعدائنا.”
نظرت إليه يارا.
كانت غاضبة…
لكنها رأت شيئًا آخر في عينيه.
الألم.
قال سليم:
“أنا قضيت عمري كله أحاول أصلح جري\مة لم أرتكبها.”
وفجأة…
خرج صوت ضحكة هادئة من آخر القاعة.
الجميع التفت.
كان راسل.
لكن وجهه لم يعد يحمل ملامح الخادم الوفي.
خلع سترته الرسمية ببطء.
وتحتها ظهر شعار الوردة السوداء.
شهقت يارا.
“راسل؟!”
ابتسم الرجل العجوز.
“آسف يا سيدتي… لكن يبدو أن وقت المسرحية انتهى.”
رفع س\لاحًا مخفيًا كان في يده.
وجهه نحو سليم.
وقال:
“أبوك لم يكن العقل المدبر.”
ثم نظر إلى يارا.
“ولا أنا.”
ابتسم.
“الشخص الذي خطط لكل شيء منذ البداية…”
صمت لحظة.
ثم قال:
“هو والدتك… ليلى.”
تجمدت يارا.
وفي اللحظة نفسها…
ظهرت ليلى على الشاشة للمرة الثالثة.
لكن هذه المرة…
كانت تبتسم.كانت ابتسامة ليلى على الشاشة مختلفة هذه المرة…
لم تكن ابتسامة أم عادت لابنتها بعد سنوات من الفراق.
كانت ابتسامة شخص يعرف أنه أمسك بكل الخيوط.
صرخت يارا بغضب:
“أمي… إنتِ كنتِ بتلعبي بينا كلنا؟”
نظرت ليلى إليها بهدوء من خلف الشاشة.
“كنت بحميكِ يا يارا.”
ضحكت يارا بألم.
“تحميني؟! خطفتيني من حياتي… خليتيني أعيش كذبة… وخليتي كل الناس دي تدمر بعض!”
تنهدت ليلى.
“لأن الحقيقة كانت أخطر من الكذبة.”
اقترب سليم من الشاشة، وعيناه مشتعلة بالغضب.
“أنتِ كنتِ عارفة كل حاجة.”
ردت ليلى:
“أعرف أكثر مما تتخيل يا سليم.”
ساد الصمت.
ثم قالت:
“كنت أعرف أن والدك سيخون زوجي وصديقي… وكنت أعرف أنه سيحاول السيطرة على الوردة السوداء.”
نظر سليم إلى راسل.
“وأنت كنت تعمل معها؟”
خفض راسل رأسه.
“كنت أحاول تنفيذ وصية سيدتي.”
صرخ سليم:
“وصيتها كانت تدمير حياة يارا؟!”
ردت ليلى بسرعة:
“لا.”
ثم نظرت إلى ابنتها.
“وصيتي كانت أن أجعلها قوية.”
اقتربت يارا من الشاشة.
“أنا مش س\لاح يا أمي.”
تغير وجه ليلى للحظة.
ظهر الألم في عينيها.
“أنتِ أكثر شيء أحببته في حياتي… ولهذا كان يجب أن أجعلك مستعدة.”
ثم ظهرت على الشاشة غرفة أخرى.
كان والد يارا جالسًا هناك، مقيدًا.
صرخت يارا:
“بابا!”
نظر والدها إلى الكاميرا.
“ليلى… كفاية.”


