عروس الورد الأسود بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

ابتسمت يارا بسخرية وهي تستمع إلى كلماته، ثم زحفت ببطء مبتعدة عن فتحة التهوية قبل أن يرفع أحدهما رأسه نحو السقف.
لكنها توقفت فجأة…
صوت الشاب عاد من جديد، أكثر هدوءًا هذه المرة:
“وبالمناسبة يا راسل…”
رفع راسل رأسه باهتمام.
“أخبر الحراس ألا يمنعوها إن حاولت الهرب الليلة.”
اتسعت عينا راسل بدهشة.
ـ “سيدي؟!”
ابتسم الشاب ابتسامة غامضة وهو يطوي إحدى الخرائط.
ـ “دعها تخرج… ستكتشف بنفسها لماذا لا يستطيع أحد مغادرة هذا المكان.”
ارتجف قلب يارا.
هل هو واثق لهذه الدرجة؟
أم أن هناك شيئًا لا تعرفه؟
ابتعدت بسرعة، وعادت تزحف داخل الممر حتى وصلت إلى جناحها من جديد، وأعادت غطاء التهوية كما كان تمامًا.
وقفت تلتقط أنفاسها بصعوبة.
ثم همست:
“يبقى لازم أعرف سر القصر… قبل ما أفكر أهرب.”
مع حلول منتصف الليل…
خرجت من جناحها بعد أن استخدمت المفك الصغير لفك قفل الباب من الداخل.
ألقت نظرة سريعة في الممر.
لا أحد.
تسللت بخفة بين الأعمدة حتى وصلت إلى الدرج الرئيسي.
كان القصر هادئًا بصورة مريبة.
لا صوت سوى دقات الساعة العملاقة المعلقة في البهو.
وفي أثناء نزولها…
لفت انتباهها باب خشبي قديم في نهاية الممر السفلي.
على الباب نقش غريب…
وردة سوداء يلتف حولها ثعبان.
اقتربت ببطء.
دفعت المقبض…
لكنه كان مغلقًا.
وفي اللحظة التي همّت بالابتعاد…
سمعت صوت بكاء مكتوم يأتي من الداخل.
تجمدت مكانها.
اقتربت أكثر وهمست:
“في حد هنا؟”
ساد الصمت لثوانٍ…
ثم جاءها صوت فتاة ضعيف جدًا:
“امشي… قبل ما يشوفك.”
شهقت يارا.
“إنتِ مين؟”
رد الصوت باختناق:
“أنا… العروس اللي قبلك.”
شحب وجه يارا بالكامل.
تراجعت خطوة إلى الخلف وهي تشعر أن الأرض تميد تحت قدميها.
كيف؟
قال لها إنها ستكون زوجته…
فمن هذه الفتاة؟
وقبل أن تنطق بحرف آخر…
وصل إلى أذنها صوت خطوات تقترب بسرعة.
التفتت مذعورة.
كان راسل يسير في الممر حاملاً فانوسًا قديمًا.
اختبأت خلف أحد الأعمدة الرخامية، بينما كان قلبها يكاد يفضحها من شدة خفقانه.
توقف راسل أمام الباب مباشرة.
نظر إليه بحزن واضح، ثم قال بصوت منخفض:
“سامحيني يا آنسة… لم يعد الأمر بيدي.”
فتح الباب بمفتاح ذهبي صغير، ودخل لثوانٍ معدودة.
استغلت يارا الفرصة واقتربت بصمت حتى أصبحت بجوار الباب.
وبمجرد أن خرج راسل وأغلقه من جديد، أسرعت تنظر من ثقب المفتاح.
لتتجمد في مكانها…
داخل الغرفة كانت فتاة شاحبة ترتدي فستان زفاف أبيض ممزق، وسلاسل حديدية تقيد معصميها.
لكن الصدمة الحقيقية…
أن ملامحها كانت نسخة مطابقة من ملامح يارا!
شهقت يارا وهي تبتعد في رعب.
“مستحيل…”
وفي اللحظة نفسها، جاءها صوت الشاب من خلفها مباشرة، هادئًا كعادته:
“أخبرتكِ أن الفضول سيقودك إلى الحقيقة.”
استدارت بسرعة، لتجده يقف على بعد خطوة واحدة فقط، يراقبها بابتسامته الغامضة.
تراجعت وهي تصرخ:
“مين دي؟!”
نظر إلى الباب لحظات طويلة، ثم قال بنبرة خالية من أي انفعال:
“هذه… ليست فتاة أخرى.”
صمت قليلًا…
ثم أكمل وهو ينظر مباشرة في عينيها:
“هذه أنتِ… قبل خمس سنوات.”
شعرت يارا أن أنفاسها انقطعت.
ضحكت بعصبية وهي تهز رأسها.
“أنت مجنون!”
اقترب منها أكثر وهمس:
“بل أنتِ من نسيتِ كل شيء… وأنا أنتظر منذ خمس سنوات أن تستعيدي ذاكرتك.”
ساد صمت ثقيل…
وقبل أن تتمكن من الرد، انطلقت صرخة مرعبة من خلف الباب المغلق، هزت أرجاء القصر كله…
صرخة كانت بصوت يارا نفسها!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *