عروس الورد الأسود بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

ابتسمت يارا بحدة لأول مرة منذ ليلة الورد الأسود، وأخذت المفك بيديها، وهمست لنفسها بتصميم:
“لن أكون مجرد عروس في قصركم الملعون… سأحرق قصركم فوق رؤوسكم.”
وضعت يارا المفك الصغير في جيب معطفها بحذر، ثم التفتت لتتفقد باقي أركان الجناح. وسط ذهولها، لاحظت أن الفتحات الصغيرة الخاصة بنظام التهوية والتكييف مرتفعة عن الأرض بقليل، لكنها واسعة بما يكفي ليمر من خلالها شخص بذات بنيتها النحيلة. بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
اقتربت من الجدار، ورفعت كرسيًا خشبيًا مبطنًا لتضعه أسفل فتحة التهوية الكبيرة المتواجدة في زاوية الغرفة المظلمة. اعتلت الكرسي، وبدأت باستخدام المفك الصغير ببطء وهدوء شديدين لتفكيك المسامير الصدئة التي تثبت الغطاء المعدني.
كان صوت احتكاك المعادن يكاد يكون معدوماً، لكنها كانت تتوقف كل بضع ثوانٍ لتصغي بتمعن، خائفة من أن يفسد صوت حركة الحراس أو راسل خطتها الجريئة. وبعد دقائق من التوتر والقلق، سقط الغطاء المعدني صامتاً على السجادة الوخيمة تحت قدميها.
انحنت يارا وألقت نظرة داخل الممر المظلم والضيق. كانت رائحة الغبار والحديد تعبق في المكان، لكنه بدا كطريق خلاص حقيقي يخرجها من هذا الجناح المغلق بإحكام.
أخذت نفساً عميقاً، ودخلت ببطء إلى داخل الفتحة، زاحفة على أطراف أصابعها ويدها في الظلام الدامس. كان الممر يمتد أفقياً لمسافة قصيرة قبل أن يتفرع إلى عدة فتحات أخرى تطل على مناطق مختلفة من القصر.
وبعد زحف متواصل استهلك قواها، توقفت فجأة حين سمعت أصوات خطوات وأحاديث خافتة تنبعث من إحدى الفتحات أسفلها مباشرة. نظرت بحذر من خلال شبكة التهوية، لتجد نفسها تطل على غرفة واسعة ومضاءة بإنارة خافتة، حيث كان الشاب الغامض يقف أمام طاولة ضخمة مغطاة بالخرائط والوثائق القديمة، وإلى جواره يقف راسل بوجه شاحب وعينين قلقتين.
كان راسل يقول بصوت منخفض:
“سيدي، لقد تحققت من كاميرات المراقبة القديمة، ومحاولة العبث بالمفاتيح في الجناح الرئيسي تشير إلى أن الآنسة يارا لا تبدو مستسلمة للوضع كما توقعت.”
علت ابتسامة خفيفة وساخرة شفتي الشاب، وهو يعيد ترتيب إحدى الخرائط ببطء، ليقول بصوته العميق والثابت:
“دعها تحاول يا راسل… فالطائر الذي يحاول الهروب من القفص، لا يفعل سوى التأكد بنفسه أن الأبواب كلها مغلقة، وأن السماء خارج أسوارنا… ملكٌ لي وحدي.”
بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *