عروس الورد الأسود بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

“فاكرها؟”
ساد صمت قصير.
ثم قال سليم بصوت منخفض:
“ليلة الحريق…”
أومأ آدم.
“آه… الليلة اللي مات فيها أبونا.”
نظرت يارا بينهما بعدم فهم.
“إيه اللي بيحصل؟”
أخذ آدم نفسًا عميقًا، ثم قال:
“إحنا مش أعداء يا يارا… إحنا أخوات.”
اتسعت عيناها.
أما سليم فأغلق عينيه وكأنه كان يتمنى ألا تصل تلك اللحظة أبدًا.
أكمل آدم:
“زمان… كان فيه رجل واحد بيحكم منظمة الوردة السوداء.”
وأشار إلى صورة قديمة معلقة على الحائط.
كان فيها رجل خمسيني يقف بين طفلين.
أحدهما سليم…
والآخر آدم.
قال آدم:
“ده أبونا.”
ثم نظر إلى يارا.
“ووالدك كان أقرب صديق ليه.”
اقتربت يارا من الصورة ببطء.
شعرت أن ملامح الرجل مألوفة بشكل غريب.
وفجأة…
تذكرت.
رأت ومضة سريعة في عقلها.
طفلة صغيرة تختبئ خلف والدتها.
ورجل يربت على رأسها ويضحك.
ثم…
النيران.
صرخات.
ودماء.
وضعت يديها على رأسها وهي تتألم.
“أنا… فاكرة…”
أسرع سليم نحوها.
“يارا… بصيلي.”
لكنها دفعته بعيدًا.
كانت الذكريات تتدفق كالسيل.
رأت والدها وهو يناول رجلًا صندوقًا حديديًا صغيرًا.
ثم يقول:
“لو جرالي حاجة… سلم المفتاح ليارا لما تكمل خمسة وعشرين سنة.”
فتحت عينيها فجأة.
والدموع تنساب على خديها.
همست:
“المفتاح…”
التفت الجميع إليها.
قالت وهي تنظر إلى السلسلة التي كانت ترتديها منذ طفولتها ولم تخلعها يومًا:
“المفتاح… عمره ما كان في الخزنة.”
نزعت السلسلة من رقبتها.
ضغطت على الوردة السوداء الصغيرة المعلقة بها.
صدر صوت خفيف…
وانقسمت الوردة المعدنية إلى نصفين.
وفي داخلها…
ظهر مفتاح ذهبي بالغ الصغر.
شحب وجه فارس.
وتراجع خطوة إلى الخلف.
“مستحيل…”
ابتسمت يارا لأول مرة منذ بدأت تلك الكوابيس.
رفعت المفتاح بين أصابعها وقالت بثبات:
“كنتوا كلكم بتدوروا عليه… وهو كان معايا طول الوقت.”
لكن ابتسامتها اختفت سريعًا…
لأن صوتًا نسائيًا باردًا خرج من مكبرات الصوت المنتشرة في القصر:
“أحسنتم جميعًا…”
ساد الصمت.
ثم عاد الصوت:
“وصلتم إلى المرحلة الأخيرة من الاختبار.”
تبادل الجميع النظرات.
حتى فارس بدا مصدومًا.
قالت المرأة:
“أنا… ليلى الزهراني.”
ثم ظهرت صورتها على شاشة ضخمة هبطت من سقف القاعة.
امرأة في الخمسين من عمرها، ترتدي ثوبًا أسود، وعلى صدرها نفس شعار الوردة السوداء.
ابتسمت وهي تنظر إلى يارا.


