حكايات ميرا

وبعدين قال:
— وأنا جاي آخد الوريث الحقيقي.
بصيت لإخواتي.
خمسة أشخاص.
خمسة أسرار.
لكن الرجل أشار إليّ وحدي.
— دانيال… إنت مش مجرد الوريث.
سكت لحظة.
— إنت المفتاح.
وفي نفس اللحظة، دوّى انفجار هائل في آخر النفق.
وانطفأت كل الأنوار.
وسمعت أمي تصرخ:
— داني!
وبعدين…
ماحسيتش غير بإيدين بتسحبني بعيد عن الكرسي.
ولما رجع النور بعد ثواني…
كنت لوحدي.
لا أمي.
لا إيما.
لا نيكولاس.
لا صوفيا.
ولا لوك.
وفوق الأرض قدامي…
كانت عجلات كرسيي المتحرك.
لكن أنا…
كنت واقف.
لأول مرة من سنتين.
واقف على رجلي.
والرجل الغريب كان واقف قدامي، وابتسم وقال:
— دلوقتي عرفت ليه الرصاصة ماكانتش أسوأ حاجة حصلت لك.
— لأن اللي حصل لرجليك…
سكت.
ثم قال:
— كان مؤقت.
نظرت إلى ساقي المرتعشة.
ثم رفعت عيني إليه.
— فين عيلتي؟
ابتسم.
— لو عايزهم يرجعوا…
أشار إلى باب حديدي خلفه.
— لازم تمشي ورايا.
نظرت لقدمي.
ثم للباب.
وأخذت أول خطوة بعد سنتين.
لكن قبل ما أصل للباب…
سمعت صوت لوك من السماعة المخفية في الحائط:
— داني… ما تثقش فيه.
توقفت.
الرجل ابتسم.
لأن صوته كان هاديًا جدًا وهو يقول:
— للأسف… أخوك بدأ يفتكر الحقيقة.وقفت مكاني.
رجلي كانت بترتعش تحت وزني، لكني ما رجعتش للكرسي.
بعد سنتين…
كنت واقف.
حتى لو جسمي كله كان بيصرخ من الألم، ماكنتش مستعد أضيّع اللحظة دي.
بصيت للرجل الغريب.
— لوك قال لي ما أثقش فيك.
ابتسم.
— ولوك قال لك حاجات كتير طول السنين.
— زي إيه؟
قرب مني.
— زي إنه أخوك.
سكت.
— ودي كانت الحقيقة.
هز راسه.
— جزء منها.
قبضت إيدي.
— عايز عيلتي.
— هترجعهم.
— دلوقتي.
— لما تجاوب على سؤال واحد.
— اسأل.
أشار إلى ساقي.
— أول ما وقفت… حسيت بإيه؟
بصيت لرِجلي.
— ألم.
— غيره؟
سكت.
— إحساس.
رفع حاجبه.
— إيه؟
قلت:
— حسيت بالأرض.
ابتسامته اختفت.
— يبقى العلاج نجح.
اتجمدت.
— علاج؟
— إنت فاكر إنك فقدت القدرة على استخدام رجليك بسبب الرصاصة؟
بصيت له.
— أمال؟
قال بهدوء:
— الرصاصة أصابتك، لكن إصابتك العصبية كانت أسوأ مما يجب. إحنا استخدمنا برنامج علاجي تجريبي بعد الحادثة.
ضحكت.
— “إحنا”؟
— أنا.
— وليه؟
— لأنك كنت التجربة الوحيدة اللي ممكن تنجح.
قربت منه.
— كنت بتجرب عليا؟
— كنت بحاول أنقذك.
صرخت:
— كل واحد فيكم بيقول الجملة دي!
وفجأة اتفتح باب خلفه.
دخل لوك.
كان مصاب في كتفه، لكنه واقف.





