حكايات ميرا

— كل ليلة كنت بفتكر لحظة إطلاق النار.
قربت مني.
— ولما شفتك أول مرة في القصر…
سكتت.
— كنت عايزة أهرب.
بصيت لها.
— لكنك ماهربتيش.
هزت راسها.
— لأ.
— ليه؟
ابتسمت وسط دموعها.
— لأنك كنت لسه محتاج حد يقول لك إنك مش وحش.
سكت.
الجملة دي ضربتني في أضعف مكان جوايا.
لكن أمي قالت:
— داني… لسه في حاجة ما تعرفهاش.
بصيت لها.
— إيه؟
أشارت لإيما.
— هي ما أطلقتش الرصاصة لوحدها.
إيما أغمضت عينيها.
أمي قالت:
— كان فيه شخص تاني.
قلت:
— مين؟
أمي بصت ناحية الباب.
الكل دخل.
ثم قالت:
— الشخص اللي أعطى إيما السل*اح…
سكتت لحظة.
— كان أبوك.
اتجمدت.
نيكولاس قال:
— يبقى أبويا هو اللي خطط لكل ده.
أمي هزت راسها.
— أيوه.
قلت:
— بس ليه؟
أمي قامت.
وقفت قدامي.
— لأن أبوك كان عارف إنك لو فضلت رجل العصابات اللي كنت عليه…
سكتت.
ثم قالت:
— كنت هتبقى أنت الخطر الحقيقي على أولادك.
اتسعت عيني.
— أولادي؟
أمي نظرت لإيما.
إيما بكت.
وأخرجت من جيبها ظرفًا صغيرًا.
مدته لي.
— أنا كنت محتفظة بيه من سنتين.
فتحته.
جواه صورة طفل صغير.
وتحتها اسم.
“دانيال جونيور.”
رفعت عيني.
— ده مين؟
إيما قالت:
— ابنك.
تجمدت.
أنا ماكانش عندي أولاد.
على الأقل…
ده اللي كنت فاكره.
أمي قالت:
— ابنك اتخطف ليلة إطلاق النار.
ثم أضافت:
— واللي خطفه…
كان أبوك.حسيت إن الأرض اختفت من تحت رجلي.
ابني؟
فضلت باصص للصورة، مش قادر أتكلم.
طفل صغير، عينيه غامقة، وفي خده علامة صغيرة.
مديت صباعي ولمست الصورة.
— ده ابني؟
أمي هزت راسها.
— أيوه.
— اسمه دانيال؟
— كان اسمه دانيال.
رفعت عيني لها.
— كان؟
سكتت.
إيما بدأت تبكي.
— لأنهم غيروا اسمه.
قلبي انقبض.
— مين؟
أمي قالت:
— أبوك.
صرخت:
— فين ابني؟!
محدش رد.
صرخت تاني:
— فين ابني؟!
أمي قربت مني.
— ما نعرفش.
دفعت إيدها بعيد.
— إنتِ أمي! إزاي ما تعرفيش؟
دموعها نزلت.
— حاولت أعرف.
— حاولتي؟
ضحكت بمرارة.
— وأنا قضيت سنتين فاكر نفسي ميت!
إيما قالت:
— أنا عارفة مكانه.
سكت كل شيء.
بصيت لها.
— إيه؟
إيما فتحت الظرف وطلعت ورقة.
— بعد ما أطلقت الرصاصة عليك، أبويا أخدني لمكان آمن. قبل ما يموت، سلّمني الورقة دي.
مدتها لي.
كان فيها عنوان.
دار سانت ماري للأطفال.
قلت:
— ابني هناك؟
هزت راسها.
— كان هناك.
— كان؟
— من سنتين.
جسمي كله اتجمد.
— يعني إيه “كان”؟
إيما بصت لأمي.
أمي قالت:
— أبوك أخده من هناك.





