حكايات ميرا

— اسمعيني كويس. الوقت خلص.

إيما قالت:

— إنتِ فين؟

— المستشفى.

— هنجي لك.

— لأ.

سكتت لحظة.

— المستشفى مراقبة.

قلت وأنا باخد الموبايل منها:

— قولي لنا نروح فين.

صوفيا ردت:

— المحطة القديمة تحت شارع آشلاند.

لوك اتدخل:

— ليه هناك؟

صمتت.

ثم قالت:

— لأن أبوكم هيكون هناك.

بعد أقل من ساعة كنا قدام المحطة المهجورة.

الجو كان ضباب.

والمكان كله ريحته رطوبة وحديد صدئ.

نزلنا السلم.

كل خطوة كانت بتردد صداها.

وفجأة ظهرت امرأة من الظلام.

شعر أسود.

عينين خضرا.

نفس ملامح أمي.

إيما همست:

— صوفيا…

المرأة ابتسمت.

— أخيرًا.

جريت إيما عليها.

اتعانقوا.

أما أنا ففضلت واقف مكاني.

صوفيا قربت مني.

بصت لي طويلًا.

وبعدين قالت:

— كنت مستنياك من عشرين سنة.

قلت:

— ليه؟

دموعها لمعت.

— لأنك أخويا.

مدت إيدها ولمست عجلة كرسيي.

— وأنا آسفة على اللي حصل لك.

قلت:

— إنتِ كنتِ هناك ليلة إطلاق النار.

— أيوه.

— وشوفتي مين ضربني؟

هزت راسها.

— شوفته.

— مين؟

قبل ما تجاوب…

صوت خطوات اتسمع خلفنا.

صوفيا رفعت رأسها.

— وصل.

ظهر رجل من آخر النفق.

أبويا.

لكن المرة دي ماكانش لوحده.

كان ماسك مسدس.

ومعه أمي.

أمي كانت عايشة فعلًا.

شعرها بقى أبيض، وملامحها اتغيرت، لكن عينيها…

عرفتها فورًا.

قالت:

— داني.

كل شيء جوايا انهار.

قربت منها.

— إنتِ عايشة.

حطت إيدها على وشي.

— سامحني.

أبعدت إيدها.

— عشرين سنة وأنا فاكر إنك ميتة.

دموعها نزلت.

— كان لازم.

صرخت:

— لازم إيه؟!

أبويا قال:

— لازم تكرهنا.

بصيت له.

— ليه؟

قال:

— عشان تفضل بعيد عن العائلة.

ضحكت بعصبية.

— وأنت ضربتني بالرصاصة عشان تحميني؟

هز راسه.

— لأ.

سكت.

ثم قال:

— الرصاصة كانت عشان أخليهم يصدقوا إنك خرجت من اللعبة.

بصيت له.

— مين “هم”؟

أمي قالت بصوت مرتجف:

— الناس اللي سيطرت على عيلتنا من زمان.

أبويا كمل:

— وأنا كنت واحد منهم.

اتجمدت.

— كنت؟

ابتسم بمرارة.

— لحد ما قررت أخونهم.

فجأة صوفيا رفعت سل*احها.

— كفاية أسرار.

كلنا بصينا لها.

كانت موجهة السل*اح ناحية أبويا.

وقالت:

— دلوقتي جه وقت الحساب.

لكن أبويا لم يخف.

بص لها وقال:

— لو ق*تلتيّني، هتق*تلي آخر شخص يعرف مكان أخوكم الرابع.

سقط السل*اح من إيد صوفيا تقريبًا.

إيما قالت:

— أخونا الرابع؟!

أمي غمضت عينيها.

أما أنا…

فحسيت إن الدنيا بتلف بيا.

قلت:

— إحنا كنا أربعة.

أبويا هز راسه.

— لأ.

ثم نظر إلى إيما.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *