حكايات ميرا

— وإنتوا سايبينه؟
— ماكانش عندنا اختيار.
— دايمًا مفيش اختيار!
ضربت قبضتي في الحائط.
أول مرة من سنتين أحس إن الغضب اللي جوايا مش ضد العالم…
الغضب كان ضدي أنا.
لأني كنت فاكر إن كل حاجة ضاعت بسبب الرصاصة.
لكن الحقيقة إن ابني كان موجود.
وأنا ماكنتش عارف.
—
في نفس الليلة، رجعنا للقصر.
فتشت كل غرفة.
كل خزنة.
كل ملف.
لحد ما لوك افتكر حاجة.
— داني…
بصيت له.
— إيه؟
— في جناح أبوك خزنة ماحدش قدر يفتحها.
دخلنا الجناح.
كانت الخزنة مخفية خلف لوحة قديمة.
نيكولاس حاول يفتحها.
ما نفعش.
صوفيا جربت الرقم.
ما نفعش.
أليكس بص لي.
— جرب تاريخ ميلادك.
دخلت التاريخ.
الخزنة ما فتحتش.
جربت تاريخ أمي.
ولا حاجة.
إيما قالت:
— جرب تاريخ ميلاد ابنك.
بصيت لها.
— ماعرفوش.
— إنت قلت اسمه دانيال.
دخلت التاريخ المكتوب على الصورة.
12 مارس 2018.
صدر صوت.
الخزنة فتحت.
سكتنا.
جواها كان فيه ملف واحد.
فتحت الملف.
أول صفحة كانت صورة ابني.
لكن الصورة كانت حديثة.
مكتوب تحتها:
العمر: 8 سنوات.
نفسي انقطع.
قلبت الصفحة.
المكان الحالي: غير معلوم.
ثم ورقة ثانية.
المسؤول عن الطفل: نيكولاس موريل.
رفعت عيني.
نيكولاس كان واقف قدامي.
— إنت؟
هز راسه بعنف.
— والله ما أعرف حاجة.
قلبت الصفحة.
وفي آخرها توقيع.
دانيال موريل.
توقيعي أنا.
لكن التاريخ كان من سنة ونص.
أنا مستحيل أكون وقعت على الورقة.
إلا لو…
حد زور توقيعي.
لوك أخذ الورقة.
وبص للتوقيع.
وشه تغير.
— داني…
— إيه؟
— التوقيع مش مزور.
سكت.
— إنت وقعت ده.
— مستحيل.
لوك قرب الورقة.
— بص على التاريخ.
بصيت.
ثم على التوقيع.
وفجأة…
رجعت لي ذكرى صغيرة.
غرفة بيضاء.
رائحة مطهر.
صوت طفل بيعيط.
وأنا واقف قدامه.
لكن المشهد اختفى بسرعة.
حطيت إيدي على رأسي.
— أنا شفت ابني.
أمي قربت.
— إمتى؟
— قبل الرصاصة.
إيما سألت:
— وكنت بتعمل إيه؟
غمضت عيني.
بدأت الذكرى ترجع.
كنت في غرفة.
قدامي ابني.
وكان أبويا واقف خلفه.
وأنا بوقع على ورقة.
ثم قال لي:
“لو عايز ابنك يعيش، لازم تنسى إنه موجود.”
فتحت عيني فجأة.
صرخت:
— أنا وافقت!
سكت الجميع.
أمي قالت:
— وافقت على إيه؟
بصيت للورقة.
— أنا اللي سلمته.
إيما هزت راسها.
— لأ.
— أنا فاكر.
— دي مش ذاكرتك الحقيقية.
— إزاي؟
إيما قربت.
— لأن أبويا قال لي إنهم حقنوك بحاجة قبل الرصاصة.
لوك قال:
— مادة بتأثر على الذاكرة.
سكت.
كل حاجة بدأت تركب.





