حكايات ميرا

إيما هزت راسها وسألت ببساطة:

— أبدأ منين؟

لقيتها بعدها راكعة في طرقة جناحي، وبتفرك الحواف السفلية للحيطان.

بصيت لها باستغراب.

— إنتِ مين؟

رفعت عينيها للحظة.

— إيما. شغل التنضيف بالليل.

وبعدين رجعت تبص للأرض وكملت فرك.

ولا كأنها شافتني.

ولا كأنها كانت واقفة قدام أخطر رجل في المدينة.

محدش عمل معايا كده قبل كده.

قلت بعصبية:

— أنا ماقلتش لك تكملي شغل.

قعدت بهدوء على كعبيها، وبصت لي.

— تحبني أبطل؟ عشان لو بطلت، مش هاخد فلوس. ولو ماخدتش فلوس، مش هقدر أعيش هنا.

لأول مرة من سنين…

غضبي مالقاش رد.

فضلت باصص لها ثواني.

وبعدين قلت:

— خلصي الطرقة.

ومشيت.

عدّت أسابيع.

وبطريقة غريبة، بقت إيما الشخص الوحيد في البيت اللي ماكانش بيمشي على أطراف صوابعه لما يكون حواليا.

كنت بطرد الممرضين.

أزعق في الطباخين.

أرعب كل اللي يدخلوا جناحي.

لكن إيما؟

كانت ببساطة بتنضف حوالين غضبي…

كأنه مجرد بقعة على الأرض.

لحد ليلة التلات، حوالي الساعة اتنين بعد نص الليل، الوجع الوهمي ضربني بعنف لدرجة إن العرق غرق وشي.

لقيت نفسي منحني في الكرسي، وقابض على فخادي اللي ماعادوش بيحسوا بأي حاجة.

دخلت إيما وشافتني.

— اطلعي بره، قلت وأنا بأسناني.

لكنها ما اتحركتش.

— فين دواك؟

— قلت اطلعي!

— المطبخ ولا الحمام؟

الهدوء المستفز في صوتها خلاني أصرخ:

— المطبخ! شمال الحوض!

خرجت ورجعت بعدها بلحظات، ومعاها قرص وكوباية مية.

مدتهم لي.

طلبت منها قرصين.

بصت على علبة الدوا، وبعدين بصت لي.

وهزت راسها.

— مكتوب قرص واحد كل ست ساعات.

وسكتت لحظة قبل ما تسأل:

— إنت ماكلتش، صح؟

فضلت باصص لها.

لأول مرة في حياتي، حد رفض ينفذ أمر مني.

والأغرب…

إن اللي واقفة قدامي كانت خادمة مرهقة، إيديها مليانة تشققات وحروق من مواد التنظيف، ومع ذلك كانت هي اللي بتقرر أنا آخد كام قرص.

بعد الليلة دي، بدأت ألاحظ حاجات ماكنتش عايز ألاحظها.

بدأت أشوف إنها أحيانًا بتتعثر وهي ماشية.

وإن إيديها كانت بتترعش وهي شايلة الغسيل.

وإنها كانت تسند ضهرها للحائط لما تفتكر إن محدش شايفها.

لكنها كانت دايمًا تقوم وتكمل.

وكأن التعب ممنوع يظهر على وشها.

وفي ليلة…

صحيت فجأة في أوضتي.

حسيت بدفا جنب جسمي.

حد كان نايم جنبي.

إيدي اتحركت تلقائيًا ناحية السل*اح اللي تحت المخدة…

لكن قبل ما ألمسه، بصيت لتحت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *