اختي

— لا يمكنكِ اتخاذ قرار واعٍ إذا لم تفهمي—
— بالضبط!
ساد الصمت، وسمع نفسه.
طوت إيثار ذراعيها:
— لا يمكنك ادعاء أنني أحتاج لمعلومات بينما تحجبها عني.
نظر كاسر نحو النافذة؛ كان البحر مظلماً خلف الزجاج.
قال أخيراً:
— كان هناك تهديد موجه لأفراد العائلة الأسبوع الماضي.
— من أي نوع؟
— رسالة تذكر المقر وجدول تنقلاتي.
— هل ذكرتني بالاسم؟
— لا.
— هل ذكرت الزوجات؟
— نعم.
— وقررتَ أن يتبعني حراس.
— نعم.
— هل كنتُ سأوافق لو طلبتَ مني؟
نظر إليها:
— على الأرجح.
— إذن لماذا لم تفعل؟
أخذت الإجابة وقتاً أطول:
— دافع العادة.
كان ذلك صادقاً.
هزت إيثار رأسها:
— غيّر هذه العادة.
في الصباح التالي، سلمها كاسر إيجازاً أمنياً مكتوباً: المخاطر، الأسماء المحجوبة حيث يلزم، الاحتياطات المقترحة، والخيارات.
اختارت إيثار سائقاً واحداً خارج المدينة وحارسين فقط في المناسبات العامة الكبيرة.
لا أحد يتبعها في الاجتماعات، ولا أجهزة تتبع مخفية.
كره كاسر نصف الشروط، لكنه احترمها كلها.. وكان ذلك هو الأهم.
ظل زواجهما منفصلاً جسدياً؛ ليس ببرود أو جفاء، بل ببساطة «غير مكتمل».
كانا يأكلان معاً معظم الليالي، ويعملان بجانب بعضهما حتى الواحدة صباحاً أحياناً.
تعلم كاسر أن إيثار تحب الكمثرى وتكره التفاح، وتعلمت هي أنه يشرب قهوة شديدة السواد تسميها أم سعد سراً «المذيب الصناعي».
تعلم أنها تعد درجات السلم عندما تكون قلقة، وتعلمت هي أنه يفرك الندبة فوق حاجبيه عندما يفكر.
لم يذكر أي منهما أول مرة تلامست فيها أيديهما فوق بيان نقل، لكن كلاهما لاحظ.
بعد شهر، ترك كاسر كلمة واحدة على هامش تقرير من اثنتين وأربعين صفحة:
«عبقري.»
حدقت إيثار فيها أطول مما أرادت، ثم قطعت نسخة من الصفحة واحتفظت بها داخل دفترها الشخصي؛ أمرٌ محرج، لكنه حقيقي.
في إحدى ليالي كانون الثاني، رفعت إيثار رأسها عن مكتبها لتجد كاسر نائماً فوق عقد من العقود.
ولأول مرة، لم يكن وجهه يحمل سيطرة، بل مجرد إرهاق.
وقفت، وأخذت معطفه الصوفي من على الكرسي، ووضعته على كتفيه.




