اختي

 

كان والدها يخفي ديوناً والتزامات، ليس فقط عن كاسر، بل عنها هي أيضاً.

 

جدول الديون المجمع أظهر أن توفيق كان قد رهن منزل العائلة مرتين عبر كيانات مختلفة، وأجّل مدفوعات الموردين، واستدان بضمان مستودعات، واستخدم ائتمانات جديدة لتغطية التزامات قديمة.

 

لم تكن تجارة آل الصراف ممرورة بأزمة مؤقتة، بل كانت مفلسة فعلياً قبل الزفاف بوقت طويل.

 

جلست إيثار دون حركة.

 

دخل كاسر المكتب ورأى وجهها:

 

— ماذا حدث؟

 

دفعت الجدول عبر المكتب.

 

قرأ كاسر، وتصلبت ملامحه:

 

— هذا يعود لما قبل التحالف.

 

— نعم.

 

— لم يفصح عنه أبداً.

 

— لا.

 

— أنتِ لم تكوني تعرفين.

 

— لا.

 

كان ذلك مؤلماً، أكثر مما ينبغي؛ لقد أدارت حسابات العائلة لسنوات، كيف فاتها ذلك؟

 

رأى كاسر السؤال في عينيها:

 

— لا تفعلي.

 

نظرت إليه:

 

— ماذا؟

 

— لا تحولي احتياله إلى فشل منكِ.

 

تصلب فك إيثار:

 

— أنا كنتُ أحتفظ بتلك الدفاتر.

 

— أنتِ احتفظتِ بالدفاتر التي أعطاكِ إياها.

 

— كان عليّ أن—

 

— لا!

 

ارتقى صوت كاسر:

 

— لا يمكنكِ مراجعة ديون أُخفيت بتمويه خارج سلطتكِ.

 

حدقت فيه، فتابع كاسر:

 

— أنتِ لم تفشلي لأن أحداً كذب خارج نطاق السجلات التي سُمح لكِ برؤيتها.

 

ساد الصمت.

 

عادت إيثار بنظرها إلى جدول الديون؛ السر المركزي أصبح واضحاً: لم يستبدل والداها ديما لمجرد أنهما يريانها أبهى حسناً، بل كانا بحاجة لثروة كاسر.

 

توفيق افترض أن الزواج سيجلب رأس مال الورداني إلى تجارة الصراف، وأراد لديما المكاسب الاجتماعية، ولإيثار البقاء في البيت لإصلاح الشركة.

 

ابنة للواجهة، وابنة للعمل، وكاسر للإنقاذ.

 

لم تكن مجرد محاباة، بل كانت خطة.. غبية، لكنها خطة.

 

ضحكت إيثار مرة واحدة، دون أي مرح فيها.

 

انتظر كاسر.

 

— والدي ظن أنه يستطيع الاحتفاظ بي والحصول عليك.

 

— نعم.

 

— ظن أن ديما تستطيع تأمين الزواج بينما أستمر أنا في التعامل مع الديون.

 

— نعم.

 

— ولم يخبرني بالدين الحقيقي أبداً.

 

— نعم.

 

غطت إيثار عينيها لوهلة، ثم أنزلت يديها:

 

— ماذا يحدث الآن؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *