اختي

 

تسارعت دقات قلب إيثار:

 

— لماذا؟

 

— لأن كل من يقف خلفي قد اتخذ قرارات كافية نيابة عنكِ اليوم.

 

وصلت هذه الجملة إلى مكان أعمق مما توقعت.

 

لم يمد يده، ولم يصدر أمراً، بل انتظر فقط.

 

— أين؟

 

— في الغرفة الملحقة.

 

— تحضر محامياً واحداً.

 

— موافق.

 

— وأنا أحضر محاميّ.

 

نظر كاسر نحو الأمام:

 

— هل لديكِ محامٍ؟

 

— لا.

 

— إذن اختاري أي شخص في هذا المبنى تثقين به.

 

كادت إيثار أن تبتسم بسخرية:

 

— قد يأخذ ذلك وقتاً.

 

— خذي وقتكِ.

 

نظرت نحو الشيخ «عبد السلام»، القائم على إدارة المكان والذي يعرف عائلة الصراف منذ صغر إيثار. لم يكن محامياً، لكن على بعد ثلاثة صفوف خلفه كانت تقف «إلهام»، المستشارة القانونية لأحد مبرمي العقود مع عائلة الصراف، وإحدى النساء القلائل اللاتي رأتهن إيثار يقلن «لا» لتوفيق الصراف دون تلطيف.

 

— إلهام.

 

هز كاسر رأسه، فذهب محاميه لإحضارها.

 

بعد عشر دقائق، جلست إيثار في الغرفة الملحقة مع كاسر، وإلهام، ومحامي كاسر «مراد»، والشيخ عبد السلام.

 

لم يُدعَ والدها ووالدتها، ولا ديما.

 

وضع كاسر ملفاً على الطاولة الخشبية الصغيرة.

 

عرفت إيثار الصفحة الأولى؛ كانت اتفاقية التحالف، واسمها ما زال مكتوباً بخط واضح تحت بند الزواج:

 

إيثار توفيق الصراف.

 

ليس «ابنة توفيق»، ولا «إحدى إناث آل الصراف»، بل هي باسمها.

 

وكان مرفقاً خلفها صورة من تحليلها المكتوب بخط اليد في ست صفحات.

 

وضع كاسر يده بجانب الملف:

 

— أنا وافقتُ على الزواج من الشخص الذي كتب هذا.

 

نظرت إليه إيثار:

 

— هذا أساس غريب للزواج.

 

— نعم.

 

— أنت لم تلتقِ بي قط.

 

— نعم.

 

— ولا تعرف ما إذا كنتُ شخصاً لا يُطاق.

 

— افترضتُ أن الشخص الذي كتب الصفحة الرابعة هو بالضرورة شخص صعب المراس.

 

سعلت إلهام لإخفاء ضحكة خفيفة، وتحرك فم إيثار رغم عنها.

 

تابع كاسر:

 

— أنا لا أطلب الزواج منكِ لأن عائلتكِ أحرجتني.

 

— جيد.

 

— ولا أطلب لأن أختكِ غير مناسبة.

 

— جيد أيضاً.

 

— أنا أسأل عما إذا كنتِ ما زلتِ تريدين الترتيب الذي فاوضتِ عليه بنفسكِ.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *