اختي

فتح عينيه فوراً:
— آسف.
— على ماذا؟
— لأنني أيقظتكِ.
— لم أكن نائمة.
— كنتَ تشخر.
بدا عليه الاستياء:
— أنا لا أشخر.
— لقد انهارت مصداقيتك.
كاد أن يبتسم:
— أرقام الشحن…
— يمكنها الانتظار.
نظر إليها، فقالت:
— اذهب للنوم يا كاسر.
كانت هذه أول مرة تستخدم فيها اسمه المجرد دون ألقاب.
تغير شيء في الهواء، لاحظه هو، ولاحظته هي.
— ليلة سعيدة يا إيثار.
عادت إلى مكتبها ولم تنظر إليه لعدة دقائق، لأن الرغبة كانت قد دخلت الغرفة.. بهدوء، ودون دراما، ولم تكن متأكدة مما تفعل بها.
بعد أسبوعين، سأل كاسر السؤال الذي تجنبت إيثار سؤاله لنفسها:
— لماذا جئتِ إلى قاعة الفرح؟
كانا يعملان في وقت متأخر، والمطر يضرب النوافذ.
وضعت إيثار قلمها جانباً:
— لقد أخبرتك.
— لا.
— أنت لم تسأل من قبل.
— أنا أسأل الآن.
استندت إلى الخلف:
— أردتُ أن أشاهد.
— زفافي؟
— سرقوه.
لم يقل شيئاً.
— أردتُ أن أراهم يأخذون الشيء الأخير.
— لماذا؟
— لأنني تعبتُ من التظاهر بأنني لستُ غاضبة.
لانت ملامح كاسر.
— ظننتُ أنني إذا وقفتُ هناك وشاهدت، ربما أتوقف أخيراً عن تحويل كل إهانة إلى مهمة جديدة.
— بماذا شعرتِ؟
— بأنني خفية.. لا يراني أحد.
انتظر.
— حتى وصلتَ أنت.
— وماذا بعد؟
فكرت إيثار:
— الفضول.
تحرك فمه:
— الفضول فقط؟
— في البداية.
نظر كاسر نحو أوراق التحالف القديمة المكدسة في درج مغلق:
— أنا قرأتُ مذكرة النقل الخاصة بكِ إحدى عشرة مرة.
رمشت بعينيها:
— إحدى عشرة مرة؟
— نعم.
— هذا إفراط.
— كانت ممتازة.
— كان بإمكانك فهمها في ثلاث.
— فهمتها في واحدة.
— إذن لماذا إحدى عشرة؟
نظر إليها:
— لأنني لم ألتقِ قط بشخص يجادل محاميّ عبر الحواشي السفلية.
— هذا يبدو كقصور شخصي منك.
— أنا صححته.
ساد الصمت، ثم تابع كاسر:
— أنا عرفتُ خط يدكِ قبل أن أعرف وجهكِ.
تغير نفس إيثار، ولم يبتعد هو:





