اختي

— الشخص الذي كانت تحليلاته المكتوبة بخط اليد في ست صفحات هي الجزء الوحيد في عرض آل الصراف الذي لم يهن ذكائي.
لم يتحرك أحد.
نظر كاسر مجدداً إلى توفيق:
— ذلك الشخص كان إيثار.
اتسعت عينا ديما، وانفتح فم توفيق.
— لم يخبرني أحد بأن عروسي قد تغيرت، لأنه لم تكن هناك موافقة أصلاً على تغييرها.
نهضت ليلى وقالت:
— كاسر.. ديما هي الأصغر سناً.
التفت إليها، ولم ترَ إيثار أمها تفقد ثقتها بنفسها بهذه السرعة من قبل.
قال لها كاسر بمظهر مبهم:
— مبارك لكِ بها.. أنا لا أشتري حداثة سن ولا واجهة للزينة.
بدأت ديما بالبكاء.. دموع حقيقية هذه المرة، ليس بدافع الذنب بل الخزي.
لم تشعر إيثار بأي تشفٍّ، بل فقط بضغط فارغ وغريب في صدرها.
نظر كاسر نحو الجزء الخلفي من قاعة الفرح؛ لم يكن يبحث بعشوائية، بل بشكل مباشر.
وجدت عيناه الرواق المظلم، ووجدتاها.
اشتدت أصابع إيثار على الوردة.
بدأ بالمسير عبر الممر، والتفتت كل الرؤوس معه.
فكرت إيثار في المغادرة لثانيتين ربما، ثم أوقفت نفسها.
لقد قضت ستة وعشرين عاماً وهي تختفي قبل أن يقرر الآخرون أنها لا تنتمي للمكان.. ليس هذه المرة.
خطت خطوة بعيداً عن الجدار، لترسلهما الظلال.
توقف كاسر على بعد أقدام.
عن قرب، كانت ملامحه أقل قسوة مما توحي به الصور؛ نظرة فيها يقظة وإرهاق خفيف حول العينين.
نظر إلى الوردة، وإلى الدم على إبهامها، وإلى آثار الحبر الخفيفة على أصابعها، ثم إلى وجهها:
— أنتِ إيثار.
لم يكن سؤالاً.
— نعم.
— أنتِ من كتب ملحق إعادة الهيكلة؟
— نعم.
— وتوقعات النقل؟
— نعم.
— والرد المكتوب بخط اليد بشأن الضمانات الشخصية؟
— أنا من كتب ذلك أيضاً.
مر شيء يشبه الارتياح الخفيف في عينيه:
— محاميّ وصف ذلك الرد بأنه حاد ومهاجم.
— محاميك كان يحاول تأمين مصالحك.
— وأنتِ؟
— أنا أؤمن مصالحي.
هناك.. ظهر تغير خفيف جداً في جانب شفتيه.
نظر كاسر عبر كتفه إلى القاعة المليئة بالناس الذين يحاولون حبس أنفاسهم، ثم عاد بنظره إليها:
— أود التحدث معكِ على انفراد.





