اختي

 

مرت همهمة بين الحضور.

 

كانت ديما تقف قرب المنصة، والدموع تغطي وجهها المهان.

 

للحظة واحدة، نظرت إليها إيثار ولم ترَ منافسة، بل امرأة أصغر منها نُشّئت داخل آلة العائلة نفسها: تُكافأ لأنها جميلة، وتُعاقب كلما فشل الجمال في حل مشكلة.

 

لقد استفادت ديما من النظام، لكنها لم تتعلم قط كيف تعيش خارجه.

 

غضب إيثار ظل قائماً، لكنه أصبح أكثر وضوحاً:

 

— مشكلتي ليست مع وجهكِ يا ديما.

 

رفعت أختها رأسها، فتابعت إيثار:

 

— مشكلتي مع قراركِ.

 

ارتجف فم ديما:

 

— أنا آسفة.

 

صدقتها إيثار في هذه اللحظة:

 

— هذا لا يلغي ما حدث.

 

— أعرف.

 

— لكن يهم أنكِ قلتِها أخيراً.

 

تقدم توفيق خطوة:

 

— كفى!

 

نظرت إليه إيثار:

 

— لا.

 

كانت الكلمة تملك قوة غريبة:

 

— لا مزيد من هذا.

 

التفتت إلى كاسر:

 

— كنا نمشي.

 

وتابعا السير.

 

عند المنصة، لم يبعد كاسر ديما بإشارة مهينة، بل طلب أن تُنقل إلى غرفة خاصة، واستأذن للحظات حتى تساعدها الخادمات في خلع الثوب.

 

لم تكن إيثار تريده مجدداً، وأذهل ذلك الجميع، خاصة ليلى.

 

همست أمها:

 

— إنه لكِ.

 

— لا.

 

— أنتِ من صممه!

 

— صممته لنسخة أخرى من هذا اليوم.

 

نظرت إلى ثوبها الأرجواني:

 

— يمكنه البقاء معها.

 

حدقت ديما بها، فأضافت إيثار:

 

— لكن أنتم من يدفع الحساب للخياطة.

 

خرجت ضحكة مباغتة من أحد الحضور في الصفوف الأولى، حتى كاسر بدا عليه التسلية.

 

هزت ديما رأسها وسط دموعها:

 

— سأفعل.

 

استكملت المراسم وإيثار بثوبها الأرجواني.

 

وثيقة الزواج الرسمية كانت تحمل اسمها بالفعل، وملحق التحالف بات يحمل اسم التزامها.

 

كان خاتم عائلة كاسر كبيراً جداً على إصبعها.

 

نظر إليه كاسر ثم إليها:

 

— هذا الترتيب لم يكن مدروساً جيداً.

 

— هذه أول عبارة دقيقة تقولها كزوج.

 

— نحن لم نتزوج بعد.

 

— إذن ما زال لديك وقت.

 

أصدر القائم على المراسم صوتاً خافتاً كأنه يخفي ضحكة.

 

أحضر مراد خيطاً جلدياً ناعماً ليُربط به الخاتم مؤقتاً، وأنزله كاسر في إصبعها؛ ثقيلاً، ومحمولاً ببراعة، وعلامة لا تخطئ لرمز عائلته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *