اختي

رسالة بيع الأصول الأخيرة لآل الصراف وصلت في مساء مطير.
قرأتها إيثار، ووضعتها جانباً، وانتظرت الشعور بالنصر.. فلم تجد شيئاً.
كان كاسر يرقبها من المكتب المقابل:
— بماذا تشعرين؟
فكرت:
— أن الأمر انتهى.
ليس انتصاراً، بل انتهاءً.
هز كاسر رأسه؛ أحياناً كان ذلك أفضل.
بحلول ذلك الوقت، كانت أعمال الورداني قد تغيرت بوضوح؛ ارتفعت الإيرادات الرسمية بنحو ثلاثين بالمئة، وأُغلقت أو أُنهيت عمليات قديمة، ودخلت المؤسسة أسواقاً جديدة.
كان كاسر قد قلل اعتماده على الأجزاء التي رفضت إيثار مسّها؛ ليس لأجلها، فقد أوضح ذلك، بل لأنه كان يريد تجارة لا تتطلب الخوف لكي تعمل، ولأن الجهات المانحة تدفع أكثر للحوكمة النظيفة، ولأن أقاربه الأصغر يستحقون إرثاً يستطيعون شرحه في الإقرارات الضريبية، ولأنه، كما قال لإيثار مرة:
— تعبتُ من التظاهر بأن التقاليد القديمة هي استراتيجية.
لم تحبه إيثار في أي لحظة أكثر من تلك اللحظة.
ليس لأنه أصبح بلا بأس، فلم يكن كذلك؛ وظل كاسر الورداني رجلاً نافذاً بماضٍ معقد وناس حوله يفهمون العواقب بطرق أشد قسوة مما تفضل إيثار.
لكنه توقف عن مطالبة إيثار بالخلط بين القوة وحسن الخُلق؛ إذ كان ينبغي إثبات الخُلق بشكل منفصل.
ومع الوقت، أثبت ذلك: كان يسأل قبل تخصيص حراسة، ويخبرها عندما تتغير المخاطر، ويتقبل رفضها للمناسبات العامة.
وعندما أرادت إيثار العودة للدراسة جزئياً لتأهيل مؤهلاتها المالية التي بنتها بالخبرة، لم يعلن أنه سيدفع التكاليف، بل سألها عما تريد:
— أستطيع تحمله.
نظرت إليه:
— جيد.
هز رأسه، واستخدمت هي حسابها المستقل لدفع الرسوم.
أول مرة حضر فيها كاسر إحدى عروضها الجامعية، جلس في الصف الأخير دون حراسة أو تقديم.
همست طالبة بجانبه:
— هل تعرفها؟
فأجاب كاسر:
— أنا أحاول المتابعة معها فقط.
سمعت إيثار بذلك لاحقاً، وتظاهرت بأن الأمر لا يهم.. لكنه كان يهم.
القبلة الأولى جاءت بعد سبعة أشهر من الزفاف؛ دون قاعة فرح، ودون إشارة ضخمة.
كانا في المكتب المشترك، وكان انقطاع التيار الكهربائي قد حلّ في نصف المقر بسبب العاصفة.





