اختي

— الأعمدة غير عملية عندما تضرب الرياح والأنواء الصخرية من ثلاثة اتجاهات.
— تفسير أفضل مما توقعت.
— ماذا كنتِ تتوقعين؟
— شيئاً يتعلق بالأعداء.
تحرك فمه بابتسامة خفيفة:
— وهؤلاء أيضاً.
فتحت الأبواب الرئيسية، وكانت الحارسة الكبيرة للمقر «أم سعد» تنتظر في الداخل؛ في الستين من عمرها، شعر فضي، ثوب داكن، وتعبير يوحي بأنها أُحبطت من البشرية مبكراً وقررت التعويض عن ذلك بالتنظيم الصارم.
عرّفها كاسر بإيثار، ثم قال:
— لديها الاطلاع الكامل على السجلات المالية للشركات الرسمية.
هزت أم سعد رأسها:
— بالتأكيد.
— أي شيء تسأل عنه بشأن العمليات، أجيبيها.
أضافت إيثار:
— نطاق عملي المتفق عليه.
نظر كاسر إليها:
— في حدود نطاقها المتفق عليه.
نظرت أم سعد بينهما، وتغير شيء في وجهها.. استحسان خفي لكنه حقيقي:
— أهلاً بكِ يا سيدة إيثار.
— إيثار فقط.
توقفٌ قصير، ثم هزت أم سعد رأسها:
— أهلاً بكِ يا إيثار.
كانت غرفتها تحتل الجناح الشرقي، وغرف كاسر في الجناح الغربي.
بينهما يقع مكتب مشترك: مكتبان، نافذتان، رفوف من السجلات المالية، أوراق رسمية جديدة، وحبر.
توقفت إيثار بجانب المكتب؛ كان كاسر قد لاحظ ذلك في قاعة الفرح.. أصابعها، وتذكر.
— هل هناك خطأ ما؟
— لا.
لمست زجاجة الحبر:
— هناك شيء صحيح تماماً.
في تلك الليلة الأولى، نامت إيثار اثنتي عشرة ساعة.
وفي الصباح التالي، استيقظت قبل السادسة؛ بدافع العادة.
ارتدت الثوب الأرجواني نفسه لعدم وجود غيره، ونزلت إلى الأسفل لتجد أم سعد مستيقظة بالفعل.
ظهرت القهوة دون نقاش.
— السيد كاسر قال إنكِ ستطلبين دفاتر الشحن.
— قال ذلك؟
— قال إنكِ تستيقظين باكراً عندما تكون هناك أرقام بانتظاركِ.
أخذت إيثار القهوة:
— هل يلاحظ الناس بهذه الدقة دائماً؟
أعطتها أم سعد نظرة طويلة:
— لا.
ثم مشت بعيداً.
فتحت إيثار الدفتر الأول، وبحلول وقت الغداء، كانت قد وجدت ثلاثة أخطاء غير متطابقة؛ ليست إجرامية، بل إهداراً للموارد: قطاعات مختلفة تدفع أسعاراً متضاربة للنقل المبرد نفسه، بوالص تأمين مكررة، وعقد إيجار مستودع يُجدد بعلاوة مبالغ فيها لأنه لم يطالب أحد بالخصم منذ أربع سنوات.





