اختي

 

قالت أمها:

 

— أنتِ ذكية جداً.

 

كادت إيثار أن تبتسم بسخرية؛ ها هي الإطراء السابق للسكين.

 

— لكن عالم كاسر يتطلب نوعاً معيناً من الزوجات.

 

— أي نوع؟

 

— واحدة تستطيع الترحيب بالضيوف والواجهة.

 

— أنا أستطيع الترحيب بالناس.

 

— واحدة تُشرّف العائلة أمام الناس.

 

— أنا أشرّف العائلة في كل مرة يتسلم فيها المقرضون دراسات دقيقة بدلاً من أوهام أبي!

 

انقبض فم ليلى:

 

— أنت تعرفين ما أقصد.

 

— نعم.

 

كانت إيثار تعرف:

 

جميلة.

 

رقيقة القوام.

 

سهلة التباهي بها.

 

وكانت ديما تحمل هذه الصفات الثلاث.

 

في السادسة والعشرين، قضت إيثار سنوات وهي تستمع إلى وصفها كحقائق مجردة:

 

جدية أكثر من اللازم.

 

ممتلئة القوام.

 

بسيطة المظهر.

 

كثيرة الجدال.

 

مهتمة بالدفاتر المالية أكثر من اللازم.

 

وجريئة في تصحيح أخطاء رجال أكبر منها سناً.

 

ديما كانت المشرقة.. وإيثار كانت النافعة.

 

وكانت العائلة تفهم هذا الفارق جيداً.

 

في طفولتهما، حصلت ديما على الغرفة الأكبر لأنها «تحتاج لإضاءة أفضل». وفي سن التاسعين، اختفى جزء من مدخرات إيثار الدراسية في بند أسمته أمها «مصاريف منزلية طارئة»، ليتحول لاحقاً إلى ملابس لثلاثة فصول لديما.

 

وعندما أصبحت دفاتر «توفيق الصراف» معقدة للغاية بحيث لا يستطيع إدارتها، تولت إيثار الأمر. دون راتب، ودون مسمى وظيفي يحمل معنى، كانت مجرد «ابنة العائلة». وكانت العائلة، كما تعلمت، كلمة يستخدمها الناس عندما يريدون عمالة احترافية دون تقديم أي احترام.

 

سألت إيثار:

 

— وماذا يحدث لي بالضبط؟

 

بدت الأم مرتاحة للوصول إلى الترتيبات:

 

— تبقين هنا.

 

— لأفعل ماذا؟

 

— ما تفعلينه دائماً.

 

— الحسابات.

 

— من بين أمور أخرى.

 

— وتصبح ديما هي حرم كاسر الورداني؟

 

— نعم.

 

— بينما أستمر أنا في إبقاء تجارة العائلة على قيد الحياة؟

 

تغير وجه ليلى:

 

— أنتِ تجعلين كل شيء يبدو قبيحاً.

 

— أنا أطابق الأرقام بالأرقام فقط.. هذا من أجل العائلة.

 

وقفت إيثار:

 

— لا.. هذا من أجل ديما.

 

انكسرت رزانة أمها:

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *