اختي

دمعت عينا إيثار، وبدا كاسر غير مرتاح.. جيد.
تابع على أي حال:
— وعندما حاولت عائلتكِ جعلكِ مسؤولة عن إنقاذهم مجدداً، اخترتِ ألا تفعلي.
فتح يده بجانب يدها:
— أريد أن أسألكِ شيئاً كان ينبغي ربما أن أسأله بوضوح في اليوم الأول.
انتظرت إيثار.
— لو لم يكن هناك تحالف مع آل الصراف.. ولا مصلحة تجارية، ولا عائلات ترقب.. لو التقيتِ بي الآن، وأنتِ تعرفين ما تعرفينه، هل كنتِ ستختارين هذا الزواج مجدداً؟
ها هو السؤال.. ليس «ابقي»، ولا «أنتِ لي»، بل «هل تختارين؟»
نظرت إيثار حول المكتب: مكتبان مدفوعان معاً، أكواب قهوة، دفاتر، كتبها، وملاحظاته في الهوامش، والبحر الشتوي خلف الزجاج.. الحياة التي بنياها بغير قصد ثم بقصد.
— نعم.
أغلق كاسر عينيه لوهلة.. ارتياح.
ابتسمت إيثار:
— لكن لديّ سؤال أيضاً.
فتح عينيه:
— بالتأكيد.
— لو لم يكن هناك تحالف، هل كنتَ ستطلب؟
— نعم.
— بأي سرعة؟
— فوراً.
— تقدير سيئ للظروف.
— أنا نجوتُ.
— بالكاد.
ابتسم كاسر، فمدت إيثار يدها:
— يمكنك إزالة الخاتم القديم.
فك الجلد، وسحب خاتم الورداني الثقيل ووضعه على المكتب، ثم أخذ خاتم وردة الاتجاهات.
كان يناسب إصبعها تماماً.
نظرت إيثار إليه؛ لا خيط، ولا رمز مستعار يُفرض على يدها، بل شيء اختير خصيصاً للمرأة التي أصبحت عليها.
بدأ كاسر بالركوع على ركبة واحدة، فأمسكت إيثار بكمه:
— ماذا تفعل؟
— كنتُ قد خططت لشيء.
— هذا يدعو للقلق.
بدا خجلاً تقريباً، وذاك وحده جعلها تتركه.
ركع كاسر بجانب كرسيتها؛ الشخص الأكثر مهابة في معظم الغرف التي يدخلها، بات الآن في مستوى عينيها.
— أنا لم أتزوج ابنة توفيق الصراف.
كانت يده تمسك يدها:
— أنا تزوجتُ إيثار.
ضاق حلقها.
— أنا لم أتزوج حسابات والدكِ..
نظر إلى أثر الحبر على إصبعها الأوسط:
— ولا فائدتكِ المرجوة.
لمس إبهامه الخاتم الجديد برفق:
— أنا تزوجتُ المرأة التي قالت لي «لا» قبل أن تقبلني.
ضحكت إيثار وسط الدموع التي فشلت في منعها، فلانت ملامح كاسر:




