اختي

عندما وصل المأذون إلى الخاتمة وقال جملته التقليدية، لم يتحرك كاسر فوراً، بل نظر إلى إيثار وقال بصوت خفيض لم يسمعه غيرها:
— هل تسمحين؟
فكرت إيثار في مدى قلة معرفتهما ببعضهما:
— ليس بعد.
هز كاسر رأسه دون إهانة أو خيبة أمل:
— إذن ليس بعد.
ولأسباب لم تستطع إيثار تفسيرها، كانت تلك هي اللحظة التي كادت تبكي فيها؛ ليس عندما أوقف الزفاف الخاطئ، ولا عندما حدد عملها، ولا عندما وقّع الشروط.. بل عندما قبل كلمة «لا».
بعد ذلك، لم يكن هناك احتفال تقليدي.
كان توفيق قد فقد رغبته في التظاهر، وادعت ليلى المرض، واختفت ديما مع اثنتين من قريباتها.
حمل رجال كاسر حقيبة إيثار الصغيرة فقط إلى إحدى السيارات المنتظرة.
كانت حياتها كلها تتسع داخل تلك الحقيبة، لأن أمها رفضت السماح لها بالعودة للمنزل لجلب ملابسها.
قالت ليلى حينها:
— ترحلين معه، ترحلين بما عليكِ فقط.
كانت إيثار قد نظرت حول غرفتها في بيت طفولتها: الدفاتر المالية، الكتب، ثلاثة فساتين عملية، والمكتب الذي اشتراه والدها مستعملاً عندما كانت في السادسة عشرة.
ثم أخذت ما هو ملكها بالكامل فقط: أوراقها الشخصية، قلم أمها القديم الذي كان هدية لها منذ سنوات، دفترين، سجلاتها البنكية، وسترة واحدة.. وتركت كل شيء آخر.
كان كاسر ينتظر في الخارج، وعندما نزلت، نظر إلى الحقيبة الوحيدة:
— هذا كل شيء؟
— نعم.
— هل تريدين أي شيء آخر؟
نظرت خلفها نحو منزل آل الصراف:
— لا.
لم يقل إنه يستبدل لها كل شيء، وكان ذلك جيداً؛ إذ لم تكن تريد أن تصبح امرأة أخرى توجد ممتلكاتها تحت رحمة رجل.
كان مقر عائلة الورداني يقع على الساحل التجاري للقطاع الشمالي؛ حجارة قديمة، رياح، ومياه داكنة.
لا بوابات مزخرفة، ولا أعمدة بيضاء، ولا حدائق غناء صُممت للصور.
كان يبدو كحصن لأن أجزاءً منه كانت كذلك بالفعل.
تملكت العائلة هذا العقار لأجيال، وقد أصلح كاسر داخله دون أن يمس خارجيته الصلبة.
نظرت إيثار من نافذة السيارة أثناء اقترابهم:
— يفتقر للأعمدة الديكورية.
التفت كاسر:
— هل هذا نقد؟
— ملاحظة.





