اختي

— كان ذلك خداعاً.

 

— تظنين لأنكِ تزوجتِ الورداني أنكِ تفهمين التجارة الآن؟

 

كادت إيثار أن تبتسم:

 

— لا.. كنتُ أفهمها قبل ذلك.

 

تنفس توفيق بحدة:

 

— أنتِ تدينين لهذه العائلة!

 

ها هي السلسلة الأقدم.

 

نظرت إيثار نحو مياه الساحل:

 

— لا.

 

— نحن ربيناكِ!

 

— أنتم ربيتم ديما.. ودربتموني أنا.

 

توقف:

 

— هذا كلام قبيح.

 

— هذا كلام دقيق.

 

— أمكِ مكسورة الخاطر.

 

— هذا مؤسف.

 

— وأختكِ بلا مستقبل.

 

— تلك ليست مسؤوليتي.

 

— ستتركيننا نفقد المنزل؟

 

— أنا لا أجعلك تفقد أي شيء.

 

— كان بإمكانكِ إيقاف ذلك.

 

— نعم.

 

— ولن تفعلي؟

 

أغلقت إيثار عينيها:

 

— لا.

 

انخفض صوت توفيق:

 

— لماذا؟

 

— لأنني في كل مرة كنتُ أنقذك فيها، كنتَ تستخدم الإنقاذ كإذن للاستمرار في الفعل نفسه.

 

ساد الصمت، فأضافت:

 

— أنا انتهيتُ من تمويل رفضك للتغيير.

 

أنهت المكالمة، وكانت يداها ترتجفان بعد ذلك.

 

وجدها كاسر واقفة عند النافذة، لم يمسسها بل سأل:

 

— هل تريدين وجودي هنا؟

 

هزت إيثار رأسها:

 

— نعم.

 

وقف بجانبها، وكان ذلك كل شيء.

 

انهارت إعادة هيكلة آل الصراف في غضون ثلاثة أشهر.

 

أجبر الدائنون العائلة على بيع الأصول، فذهب المنزل أولاً، ثم مستودعان.

 

فقد توفيق السيطرة التنفيذية على أي حال، ولكن لاحقاً وبشروط أسوأ.

 

انتقلت ليلى معه إلى شقة مستأجرة في أطراف المدينة.

 

ولأول مرة في حياتها، أخذت ليلى عملاً بمقابل تنظم فيه المخزون والحسابات لتاجر تجزئة صغير.

 

وعندما سمعت إيثار، شعرت بسخرية غريبة، ليس تشفياً بل تعجباً.

 

حياة ديما تغيرت أيضاً؛ لم تتزوج كاسر بالطبع، والحديث عن حادثة قاعة الفرح تبعها لأشهر.

 

تركت شقة والديها لاحقاً وعملت مع مصممة أزياء في العاصمة.

 

تلك التفصيلة فاجأت إيثار.

 

ثم، بعد عام تقريباً، تزوجت ديما من أردني أرمل في الأربعينيات يملك سلسلة فنادق صغيرة؛ ليس صاحب نفوذ مظلم، ولا تحالف عائلات، بل رجل هادئ لديه طفلان وتجارة تحتاج لمن يجيد الترحيب بالضيوف.

 

ما إذا كانت ديما سعيدة، لم تكن إيثار تعرف، لكنها أملت ذلك.. وكان ذلك مفاجئاً لها أيضاً.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *