اختي

هز كاسر رأسه:
— مفهوم.
— ليس لأنك أنقذتني من أختي.
— أنا لم أنقذكِ.
إجابة جيدة.
— وليس لأن عائلتي تستحق الإهانة.
— بالتأكيد.
— وإذا أخبرتَ أحداً يوماً أنك «امتلكتني»، سأراجع شخصياً كل توقعات أرباحك حتى يبكي محاسبوك.
نظر مراد للأرض، وابتسمت إلهام بوضوح، بينما ثبتت عينا كاسر في عينيها:
— مفهوم أيضاً.
رفعت إيثار الملحق الموقّع:
— إذن لا نُطل الانتظار.
عندما عادوا إلى القاعة الرئيسية، وقف الجميع.
لم تكن إيثار تعرف ما إذا كان ذلك احتراماً أم حيرة أم خوفاً، ولم تعد تهتم.
كان كاسر يسير بجانبها، لا أمامها، ولا يجرها.
عند الرواق، مد يده أخيراً، كفه إلى الأعلى.. عرضٌ باحترام.
نظرت إيثار إلى أسفل، ثم إلى الوردة الذابلة التي ما زالت في يدها الأخرى.
فتحت أصابعها، فسقطت الوردة على الرخام ببطء.. شيءٌ ما انتهى.
وضعت يدها في يد كاسر.
أغلقت قبضته حول يدها.. دافئة، متماسكة، ودون ضغط.
بدآ بالتقدم، وعدّت إيثار الخطوات: سبع وأربعون خطوة.
كانت تحب الأرقام دائماً لأن الأرقام تثبت في مكانها حتى تُفهم.
عند الخطوة الثانية عشرة، بدأت أمها بالبكاء.
عند الخطوة التاسعة عشرة، خطى والدها نحو الممر.
وعند الخطوة السابعة والعشرين، وجد توفيق صوته أخيراً:
— هذا جنون!
توقف كاسر، وتوقفت إيثار أيضاً.
نظر توفيق إلى ابنته:
— إيثار.. تعالي إلى هنا.
كادت أن تبتسم بسخرية؛ ستة وعشرون عاماً من الترويض يمكن إيجازها في كلمتين:
«تعالي إلى هنا».
كأنها ما زالت في الثانية عشرة، وكأن سلطة توفيق قد نجت من أحداث هذا الصباح.
التفتت إيثار نحوه:
— لا.
حدجها والدها بنظرة ذهول، وهمست ليلى باسمها، فتابعت إيثار:
— لقد غيرتم الزواج دون موافقتي.
— فعلنا ما كان ضرورياً!
— لمن؟
— لهذه العائلة!
— لا!
ارتقى صوتها أكثر مما قصدت:
— فعلتم ما كان أسهل لأنكم افترضتم أنني سأستمر في إصلاح كل شيء بعد ذلك!
أظلم وجه توفيق:
— ليس هذا هو المكان المناسب.
— أنت اخترت المكان عندما ألبستَ ديما فستاني.





