اختي

— المرأة التي تجادل العقود.
— العقود تستحق ذلك عادة.
— المرأة التي تعد السلالم عندما تخاف.
اختفت ابتسامتها؛ لقد لاحظ.
— المرأة التي ما زالت تظن أنني لا أعرف أنها احتفظت بالصفحة التي كتبتُ فيها كلمة «عبقري».
تجمدت إيثار، فابتسم كاسر:
— أنتِ تعرفين ذلك؟
— أم سعد تعرف كل شيء.
— سأفصلها.
— لا، لن تفعل.
— حسناً.
رفع يدها:
— أنا تزوجتُ نظيري المساوئ لي.. وفي مكان ما خلال الطريق، وقعتُ في حبها.
نظرت إيثار إليه؛ لستة وعشرين عاماً، علمها الناس أن اختيار المرء يعني تلبيته لحاجة شخص آخر: كوني أبهى، كوني أهدأ، كوني نافعة، كوني شاكرة، أعدّي الحسابات، تنازلي عن الغرفة، تنازلي عن المال، تنازلي عن الفستان، وتنازلي عن الرجل لأن أختكِ الأجمل تناسبه أكثر.
كاسر لم ينقذها من تلك الحياة، والفارق يهم؛ هو استوقف مراسم واحدة، وإيثار فعلت الباقي: خرجت من بيت عائلتها، فاوضت على الزواج قبل قبوله، وضعت الحدود، رفضت الحراسة المخفية، رفضت الأموال الملتوية، رفضت إنقاذ والدها من عواقب صنيعه، عادت للدراسة، بنت سلطة تخصها، اختارت الغرفة التي تشاركها لاحقاً، اختارت القبلة الأولى، اختارت الخاتم الجديد، واختارت الرجل.
شبكت أصابعها الملطخة بالحبر الخفيف في شعر كاسر برفق:
— يمكنك القيام.
— هل لي ذلك؟
— لا تصبح مزعجاً.
قام، ثم انتظر.
ابتسمت إيثار:
— يمكنك تقبيلي أيضاً.
كانت هذه القبلة لا تشبه أي شيء توقعته قاعة الفرح في ذلك اليوم؛ لا جمهور، ولا مأذون، ولا ثوب مسلوب، ولا عائلة تتفاوض على من يستحق ماذا.. مجرد قهوة باردة، ودفاتر مفتوحة، ومطر يضرب الزجاج القديم.. وشخصان داخل بيت حجري على الساحل قضيا عاماً في تعلم أن الشراكة ليست غياب القوة، بل هي ما يحدث عندما تتوقف القوة عن التظاهر بأن لها الحق في اتخاذ كل قرار.
لاحقاً، وضعت إيثار خاتم الورداني القديم داخل العلبة المخملية، ولم تلقه بعيداً؛ وظل الخيط مربوطاً حوله.. فبعض القصص لا ينبغي محوها حتى تختفي أجزاؤها الصعبة.
وثوبها الأرجواني ظل في الجزء الخلفي من خزانتها أيضاً؛ باهتاً الآن، مع شق صغير في أحد الخيوط.





