اختي

وزعت أم سعد القناديل برضا جاد لامرأة كانت تتوجس من الكهرباء دائماً.
جلس كاسر وإيثار بجانب مصباح واحد يراجعان عقد ميناء.
توقفت إيثار عن القراءة أخيراً، فلاحظ كاسر:
— ماذا؟
نظرت إليه:
— أنت طلبتَ الإذن عند المنصة.
— نعم.
— أنا قلتُ ليس بعد.
— نعم.
— هل تتذكر ذلك؟
— كل يوم.
قفز قلبها:
— كاسر.
— نعم.
— يمكنك تقبيل زوجتك الآن.
تغير وجهه، ليس بنصر بل بحذر أكبر:
— هل أنتِ متأكدة؟
— نعم.
جاء من خلف المكتب، وتوقف أمامها، وانتظر ثانية أخيرة.. ثم قبلها ببطء؛ دون تملك، ودون استعراض، ودون اندفاع.. سؤالٌ أُجيب عليه.
لمست إيثار وجهه، والندبة فوق حاجبيه، والفك الذي يخشاه الجميع، والشفاه التي قالت «لا» لعائلتها قبل أن تعرف ما إذا كانت هي ستقول «نعم» له.
عندما ابتعدا، أسند كاسر جبهته برفق إلى جبهتها:
— أخذ ذلك سبعة أشهر.
— أنت غير صبور.
— تزوجتكِ في عشرين دقيقة.
— خطأ صححته لاحقاً عبر تحسين إجراءات العمل.
ضحك.. ضحكة حقيقية.
ظهرت أم سعد لاحقاً عند الباب، نظرت إليهما، ثم إلى العقد المتروك، وقالت:
— سأحضر المزيد من القهوة.
راقبتها إيثار وهي تغادر:
— هي تعرف.
— هي تعرف كل شيء.
— أمر مزعج.
— جداً.
غرف النوم المنفصلة استمرت شهرين آخرين، ثم انتقلت إيثار؛ ليس إلى غرفة كاسر، بل إلى غرفة أكبر اختاراها معاً في منتصف المقر.
وتلك التفصيلة سلت أم سعد أكثر.
قالت أم سعد:
— كان لديكما جناحان ممتازان.
فأجابت إيثار:
— أردنا أرضاً محايدة.
فهزت أم سعد رأسها بجدية:
— ترتيب دبلوماسي.
خاتم الورداني الكبير ظل في يد إيثار طوال العام الأول، يحفظه الخيط الجلدي الناعم نفسه.
عرض كاسر تعديل مقاسه، لكنها رفضت.
— لماذا؟
— لأنه يذكرني.
— بالزفاف؟
— بحقيقة أنه لم يكن يناسبني.
بدا كاسر متحيراً، فالمست إيثار الخاتم:
— قضيتُ حياتي كلها وأنا أُجبر على أشكال صُممت لشخص آخر.
نظرت إليه:
— كانت هذه أول مرة يخصني فيها شيء وظل لا يناسب مقاسي.





