اختي

 

— فربطتِه بخيط.

 

— نعم.

 

— هذا تصرف يمثلكِ جداً يا إيثار.

 

— سأختار اعتبار ذلك إطراءً.

 

— كان كذلك.

 

قرب ذكرى زواجهما الأولى، استلم كاسر الإشعار النهائي بإغلاق الحساب التجاري القديم لعائلة الصراف.

 

وضعه على مكتبهما المشترك.

 

قرأته إيثار مرة واحدة، ثم أزاحته جانباً:

 

— هذا كل شيء؟

 

— ماذا كنتِ تتوقعين؟

 

— لا أعرف.

 

نظرت إليه:

 

— قضيتُ سنوات وأنا أظن أنه إذا خسروا كل شيء أخذوه مني يوماً، سأشعر بالرد والاعتبار.

 

— وماذا تشعرين؟

 

— بخيبة أمل؟ لا.

 

فكرت:

 

— بارتياح.

 

هز كاسر رأسه، ثم وقف:

 

— أعطيني يدكِ.

 

ضيقت إيثار عينيها:

 

— هذا يبدو كأمر خطير.

 

— هل لي أن آخذ يدكِ؟

 

— أفضل.

 

أعطته إياها، فبدأ كاسر بفك الخيط الجلدي حول الخاتم القديم.

 

ارتفع الذعر بشكل غير متوقع:

 

— انتظر!

 

توقف فوراً:

 

— ماذا؟

 

نظرت إيثار إلى الخاتم:

 

— لا أريد خسارته.

 

— لن تفقدي شيئاً.

 

— هذا رمز الورداني.

 

— نعم.

 

— إنه جزء من—

 

فهم كاسر:

 

— القصة.

 

هزت رأسها.

 

جلس مجدداً ولم يزله، بل أخرج علبة مخملية صغيرة من سترته ووضعها بجانبها:

 

— افتحيها أنتِ.

 

نظرت إيثار إليه، ثم فتحت العلبة.

 

في الداخل كان يربض خاتم ذهبي؛ ثقيل، بسيط، دون أحجار ودون رموز قديمة.

 

كان النقش المحفور عبارة عن وردة اتجاهات محاطة بغصني زيتون صغيرين.

 

حدقت إيثار:

 

— ما هذا؟

 

— شيء يناسب المقاس.

 

ضاق حلقها، فتابع كاسر:

 

— الرمز القديم يعود لعائلتي؛ جدي ارتداه، وأبي ارتداه، وأنا ورثته.

 

نظر إلى الخاتم الجديد:

 

— لكنكِ لم تتزوجي أجدادي.

 

نظرت إيثار إليه:

 

— وردة الاتجاهات؟

 

— أنتِ وجدتِ مسارات لم يرَها أحد غيركِ.

 

كادت أن تبتسم:

 

— هذا تعبير حرفي جداً.

 

— أنا لستُ شاعراً.

 

— أنت تحاول.

 

— نعم.

 

أخذ نفساً:

 

— أنتِ وجهتِ حركة الديون، وأعدتِ توجيه أفكاري في التجارة التي ظننتها معقدة للبدء.

 

انخفض صوته:

 

— وأنتِ علمتني الفارق بين حماية شخص وبين اتخاذ القرار نيابة عنه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *