اختي

 

نظرت إيثار إلى إلهام، فسمّت الأخيرة المبلغ والشرط.

 

رفع مراد حاجبه، فقال كاسر:

 

— تم.

 

درسته إيثار ملياً:

 

— أنت توافق بسرعة كبيرة.

 

— أنتِ تفاوضين بوضوح.

 

— هذا الأمر كان يزعج معظم الرجال الذين عرفتهم.

 

— أنا لستُ معظم الرجال الذين عرفتِهم.

 

— كل رجل يقول ذلك قبل أن يثبت العكس.

 

هذه المرة ابتسم كاسر ابتسامة خاطفة:

 

— إذن اختبري الإثبات.

 

كُتبت الشروط بخط اليد في ملحق إضافي، ووقع المحاميان بالأحرف الأولى، وشهد الشيخ عبد السلام.

 

قرأت إيثار كل سطر، ثم أعادت قراءته.

 

لم يستعجلها كاسر.

 

في الخارج، كان مئتا مدعو ينتظرون. أمها تعيش حالة انهيار عصبي غالباً، وأبوها يخطط لثلاث طرق مختلفة للوم إيثار على عواقب قراراته هو. وديما ترتدي الفستان الذي كان لإيثار يوماً.

لا شيء من ذلك كان يهم داخل هذه الغرفة؛ فلأول مرة، كان القرار ملكاً لها هي.

 

مالت إلهام نحوها:

 

— أنتِ لا تدينين لأحد بنعم.

 

— أعرف.

 

— ولا له.

 

— أعرف.

 

— ولا لعائلتكِ.

 

— أعرف.

 

— وليس لمجرد أنكِ تعرضتِ للإهانة.

 

نظرت إليها إيثار:

 

— تلك تحديداً كنتُ بحاجة لسماعها.

 

لمست إلهام يدها.

 

وقفت إيثار ومشت نحو نافذة الغرفة.

 

في الخارج، كان ضوء النهار يلامس ساحة القاعة الحجرية. فكرت في العودة إلى المنزل مع توفيق وليلى: الحسابات، التعليقات الصغيرة، ونصر ديما الذي يتحول لاحقاً إلى استياء لأنها تزوجت رجلاً اختير لغيرها.

 

وفكرت في الابتعاد عنهم جميعاً بالمقابل.

 

كانت تملك من المعرفة ما يكفي لإيجاد عمل، ليس فوراً بالمستوى الذي تستحقه، لكنه كافٍ.

 

ثم فكرت في كاسر؛ شخص غريب، اسم له مهابته، رجل دخل ليوفّي بتحالف وتوقف لأن الشخص الذي أمامه لم تكن هي المرأة التي قرأ عملها.

 

لم يكن ذلك حباً، لم تكن إيثار بالغباء الذي يجعلها تسميه كذلك، لكنه كان «إدراكاً واعترافاً».

 

وكانت قد حُرمت من الاعتراف بقدراتها لوقت طويل جعلها تعرف قيمته دون أن تخلط بينه وبين الأمان الكامل.

 

التفتت:

 

— إذا تزوجتكَ اليوم، فذلك لأنني أختار الاتفاق الذي فاوضتُ عليه بنفسي.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *