يونس بقلم اسراءعلي 1

إلا أنها لم تتحمل ذلك الحديث الغامض والذي يتلوى بـ معانٍ جعلت عروقها تنفر..فـ هتفت بـ عصبية
-هو إيه الشغل دا!!..أنت وأخوك عمالين تتهموا عز الدين بـ حاجات غريبة بدون وجه حق..ولا حتى عندكوا دليل..عز الدين أشرف راجل عرفته ولا هتتهز ثقتي فيه بـ اللي بتقولوه
أمسكها من رسغها وأجلسها عنوة وهتف من بين أسنانه
-صوتك والناس
-أشاحت بـ يدها في وجهه وقالت:أنا مالي ومال الناس..أنا مش عارفة أنتو ليه كارهين عز الدين!..واحد مفيش زيه وبني أدم محترم..
-تلوى شدقه بـ تهكم ثم قال:محترم؟..لأ وسعت منك دي..
وقبل ان ترد أكمل عدي حديثه بـ حدة
-بصي أنا مش هقولك هو عمل إيه..عشان مخك الصغير دا مش هيستوعبه..
قال العبارة الأخيرة وهو يُشير إلى رأسها ثم هتف مرة أخرى
-ثم أنك هترجعي لحبيب القلب بعد أما يونس يقدر يسافر برة مصر وخلاص فُضت الحكاية..بس أنا هكون أكتر من مبسوط وأنا بشوف رد فعلك وهو بيتقبض عليه..وساعتها هتعرفي هو محترم أد إيه
وأشاح وجهه عنها..وهى نظرت أمامها دون رد..تركته وتحركت من جانبه إلى أحد الزوايا علها تُصفي ذهنها…
ومن بعيد كان أحد الرجال الثملين يُراقب تلك المشاحنة بين رجلاً ما وفتاه جميلة..صور له عقله أنه يُريد تلك الفتاه ولكن بـ سعرٍ بخس وهى تُريد أكثر..إلتوى فمه بـ شهوة وهو يتأمل جسدها بـ رغبة فتاكة..ترك الكأس من يده وتوجه إليها بـ خطوات مُترنحة…
كانت تضع كِلتا يديها على وجهها وتبكي بـ صمت..ذاك الشخصان يضربان خطيبها في سمعته ونزاهته..وقلبها لا يُصدق ويُعميها عن حقائق جمة..وفي خضم أفكارها وحزنها..شعرت بـ يده تسير على طول ظهرها..لتنتفض بـ فزع وهى تلتفت إلى ذلك الثمل الذي ينظر لها نظرات دبت الرعب في أنحاء جسدها..هتفت بـ حدة مهزوزة
-عاوز إيه يا راجل أنت!!
-إبتسم بـ خبث ثم قال بـ ثمالة:عاوز اللي هو كان عاوزه
-نظرت له بـ عدم فهم وقالت بـ توتر:مش..مش..فـ..فاهمة
-إتسعت إبتسامه لتظهر أسنانه الصفراء وهو يقول:وماله..نفهمك…
من هيأته يبدو أنه ليس من البدو..وهذا ما جعلها تتشنج خوفًا أكثر..ضمت يديها إلى صدرها بـ رعب وعيناها تتحرك هنا وهناك علها تجد من ينقذها من براثن ذلك القذر..ولكن لم تجد..سلطت نظراتها عليه لتجد يده تمتد إليها أغلقت عيناها بـ..هلع وهى تدعو الله أن ينجدها أحد..
