العانس لأمطار الشتاء

دخل هشام إلى غرفتها وهو ذو الخامسة عشر بعدما استمع إلى الحوار البائس الذى كانت تنتهجه

والدته منذ نعومة أظافره ورد عليها بضيق وملل :

بابا الآذان أذن الصلاة وجبت مش هنروح نصلي

رد وهو ينتفض : ماشى يا حبيبي .

……………………………………….

: هشام هشام

رد وهو يرجع إلى واقعه : من زمان مسمعتهاش

قالت ياسمين باستغراب وهي جالسة على مقعدها فى احدى المطاعم المشهورة في منطقتها : أيه

هيا

رد عليها بابتسامة جذابة : أسمى بصوتك

أجابت وهى تضع يديها على وجهها محاولة منها لأأخفاء حمرة وجنتيها من الخجل : هي الساعة كام

ضحك هشام على طريقتها في الهروب وقال باستمتاع : وشك أحمر ليه هو أنتى مكسوفة و الا أيه أنا زي

جوزك يعنى

أبتسمت ياسمين بطلقائية شديدة وحاولت التحدث بجدية : هو حضرتك كنت عايزني في أيه

نظر هشام بنظرات متتابعة إلى الوراء وفي جميع الأتجاهات ثم قال بعين واحدة : هو مين حضرتك

أزدادت ضحكاتها فرد عليها : أنا جبتك هنا عشان عايزة أتعرف عليك بس عشان يعنى أنا ولد أمور هبدأ أنا

جلسة الصراحة أنا أسمى هشام يحيى

مهندس عندى 35 سنة عايش في القاهرة وحيد ماليش غير ربنا في حياتى و أكيد عندى قرايب بس

العلاقة مقطوعةبينا من زمان أمى أسمها

سمية

ثم توقف قليلا ثم أكمل : ممكن تقولى كده هي كانت مسيطرة على حياتى و حياة بابا وكان خلافتهم

كتير اوي بس ربنا يرحمهم ماتوا في لحظة وأنا بقيت المسئول

عن كل حاجة مسئول عن الشركة و عن نفسي هو في الأول كان صعب أني أعيش وحيد وكان شعور

قاسى أني عارف لو مت مفيش حد هيتأثر لوفاتي

لو مرضت مفيش حد هيقعد جنبك ويطمأن عليا لو حسيت بتعب مفيش حد هيهون عليا

كان هشام يتحدث وهو مصوب عينيه إلى أسفل ثم رفعها بعد الأنتهاء من حديثه ليجد أن وجهها ممتلئ

بالدموع فنخلع قلبه و قال : مالك فيه أيه

أخذت ياسمين أحدى المناديل الورقية و مسحت دموعها وردت وهي تحاول تغيير مسار الحديث : مفيش

تراب في عيني

ضحك هشام تلك المرة بصوت عال وقال : كنت اسمع أن البنات حساسة بس عمري ماشوفت الكلام ده

في الحقيقة

ثم أردف بجد : هه يالا دورك

كتمت غيظها ثم قالت وهي تتكأ على الطاولة : أسمى ياسمين حسن عندى 32 سنة مهندسة و

عايشة في القاهرة بابا أتوفي وأنا صغيرة

وأنا وحيدة ماما

و أنت أتعرفت على ماما بس متعرفش أنها حياتى و دنيتي أنا من غيرها أموت هي الصديقة و الأخت و

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *