اختي

زُفَّت أختي بفستاني… لكن العريس أوقف حفل الزفاف عندما رآها!

 

لاحظت إيثار في البدء أن أختها قد عدّلت خصر فستان زفافها.

 

ثم لاحظت ألا أحد في قاعة الفرح يبدو عليه الذهول لرؤية «ديما» وهي ترتديه.

 

أما الشيء الثالث، فكان حين وصل «كاسر الورداني» أخيراً إلى المنصة، ونظر نظرة واحدة إلى العروس الجميلة التي تنتظره ثم قال:

 

— توقف.

 

كانت إيثار تقف في أروقة قاعة الفرح الواسعة والظليلة لمنطقة «دار السلام»، تقبض على وردة ذابلة بين أصابعها.

 

كانت إحدى الأشواك قد جرحت إبهامها بالفعل، لكنها لم تكد تشعر بالألم.

 

ملأ مئتا مدعو المقاعد تحت الأقواس الحجرية والزجاج المعشق، بينما تراقصت أضواء القناديل على طول الممر، وانساب الصوت في أرجاء القاعة بمهابة جعلت من الخيانة تبدو كأنها طقس مقدس.

 

عند المنصة، كانت «ديما» ذات الواحد والعشرين عاماً تأخذ الألباب.

 

لم يكن ذلك بدافع المرارة، بل كان حقيقة مجردة.

 

كان الحرير الأبيض قد قُصَّ ليلائم قوام إيثار الممتلئ قبل ثلاثة أسابيع فقط، ثم عُدِّل بفرار عند الخصر والكتفين ليتناسب مع أختها الصغرى. كان الدانتيل الناعم يغطي ذراعي ديما، وشعرها الداكن مصففاً تحت طاقية الجدة وطرحتها الطويلة.

 

حتى من آخر القاعة، استطاعت إيثار رؤية الشد البسيط في ثنايا القماش حيث عدّلت الخياطة الثوب.

 

وكان بإمكانها أيضاً أن تتذكر بالضبط المكان الذي غرزت فيه إبرة الخياطة إبهامها أثناء الجلسة الأخيرة.

 

هناك بقعة صغيرة للغاية ما زالت داخل البطانة.

 

دمها.

 

فستانها.

 

أختها.

 

والعقد الذي أُعدَّ باسم إيثار.

 

لم يكلف أحد نفسه عناء أخذ إذنها قبل سحب الثوب من خزانتها.

 

كانت تلك التفصيلة أشد إيلاماً من الزواج نفسه.

 

لم تكن قد أحبت «كاسر الورداني» قط، بل لم تلتقِ به من قبل.

 

كان التحالف بين عائلتي «الصراف» و«الورداني» قد جرت المفاوضات بشأنه عبر المحامين والمستشارين التجاريين، ورجال لم تفلح ألقابهم اللبقة في إخفاء حقيقة أن لكلا العائلتين جذوراً في أعمال شبكات النفوذ والسيطرة.

 

كانت الشركات المعتمدة حقيقية:

 

الشحن البحري.

 

الاستيراد والتصدير.

 

المقاولات.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *