يونس بقلم اسراءعلي 3

ثم حررها وصعدت الطائرة..أغلق الباب وعيناه لم تتزحزح عن خاصتها الباكية..كان يشعر بـ إقتلاع روحه مع إقتلاع تلك الطائرة…
وما كادت أن تصعد الطائرة مسافة مترًا واحدًا حتى وجدها محمد تفتح باب الطائرة ليهتف بـ جزع
-يا أنسة!!
ولكنها لم ترد عليه بل قفزت من الطائرة..بـ التزامن مع إرتفاع أنظار يونس إلى الأعلى..فـ تفاجأ بها تقفز..ليستقبلها بـ أحضانه بلا وعي أو تفكير…
أحاطته بتول بـ كل قوتها دافنة رأسها في عنقه..وهو يحتضنها وكأنها النفس الأخير الذي سيتنفسه..رغمًا عنه إبتسم هاتفًا
-أه يا مجنونة…
-أنا غبية..والله غبية…
-ضحك يونس ثم قال وهو يدفن رأسه في خُصلاتها:مصدقك من غير أما تحلفي…
شددت من إلتفاف يدها حول عنقه ودفنت رأسها أكثر..ثم صرخت بـ صوتٍ مبحوح
-أنا بحبك..بحبك أوي يا يونس…
يونس 24
تجمدت يداه عليها..تخشب جسده وبدت على ملامحه الغموض وكأنها قالت طلاسم يعجز عن عقله ترجمتها..بينما هى ظلت تحتضنه وتبكي…
أخيرًا إستعادت عضلاته القدرة على الحركة..أبعدها عنه وقد إرتفع وجيب قلبه وكأنه يخشى أن ما قالته خيال..إزدرد ريقه بـ صعوبة ثم قال بـ خفوت
-أنتي قولتي إيه!!
-أزالت عبراتها بـ يدها وقالت بـ إبتسامة خجولة:قولت بحبك…
أغمض عيناه وأخذ شهيقًا عميق وكأنه يستنشق الكلمة التي لم تمر عبر مسامعه فقط..بل وحُفرت في فؤاده..وُشمت على جسده كله..كلمة طالت نفسه إلى سماعها وكأنها الترياق..
جذبها مرة أخرى في أحضانه بـ قوة وإلتفت يداه حولها حتى كادت تعتصرها..دفن رأسه في خُصلاتها وقال بـ تأوه
-اااه..وأخيرًا قولتيها..أخيرًا حسيتي بيا
-إبتسمت وقالت:إتأخرت عارفة..بس مكنش ينفع مقولهاش…
وإلتفت يدها حوله تضع رأسها على صدره..وإبتسامتها العاشقة تحولت لأخرى خجولة..وهى تستشعر قُبلته على أذنها..رقيقة مثلها..وجامحة كـ مشاعره..ثم همس في أُذنها بـ سأم
-أعمل فيكي إيه دلوقتي!..أحلف ما سيبك ونمـ,ـوت سوا..ولا أسيبك تروحي وأشتاقلك؟!
-إبتلعت ريقها بـ صعوبة وقالت:أنا مش عاوزة أشوفه يا يونس..خايفة!!
خائفة..كان وقع الكلمة مُرعب على مسامعه..أتخاف وقد كُتب لحبهما الحياه!..أتخاف وقد وعدها الحماية!..أتخاف وهى تقول أنه الأمان والحصن!..ألا تعلم الأميرة أنها ستُحتجز في ذلك البرج المُحصن..ذاك البرج الذي لن يتخطاه الأعادي…



