يونس بقلم اسراءعلي 3

تقدم الأخر منه وكاد أن يُصيبه إلا أن يونس أمسك يده وبـ حركة مُباغتة أخذ السكين والتي إستقرت بـ نحره..وسقطت جثة أخرى..
عانى يونس من إنهاك شديد عقب تلك المعركة التي خاضها وكذلك ذاك الجُرح الذي أخذ ينزف بـ شدة..ولكنه قاوم قدر الإمكان..تحرك في أخر خط رسمه وقد كان..تخلص من ثلاثة أخريين وتبقى واحد..دارت بينهما معركة طاحنة بـ الأسلحة والأيدي..ليقول ذلك المُلثم
-أعطني ما معك..وربما سأعفو عن حياتك
إبتسم يونس وهو يزيل خيط الدماء التي إنسلت من بين أسنانه وقال بـ سخرية
-لا أحتاج عفوك..بل أن من ستحتاج إلى العفو من الرب
-لستُ بـ مؤمنًا
-حسنًا أعتقد أنك ستؤمن بعد قليل…
وإنقض عليه يونس..ولكن الأخير مُحترف بشكل يوازي إحتراف الأول بل ويتفوق عليه..تفادى ضربته وأمسك ذراعه ثم أخذ يضغط على جرحه..صرخ يونس بـ ألم وقام بـ ضرب المُلثم بـ جانب معدته ونطحه بـ رأسه في انفه..ليبتعد يونس عنه وقد أصابه الدوار وقد بدأت تتشوش رؤياه..والأخر أستغل ذلك..ليركض بـ إتجاهه دافعًا يونس من معدته إلى الأرض وهو يجثو فوقه..أخذ يُسدد له اللكمات..حتى خارت قواه..إبتسم المُلثم وقال بـ تشفي
-أمن كلمات أخيرة!
-سحقًا لك…
وكل ما رآه هو وجه ذلك المُلثم بعدما نزع عنه قناعه وهو يرفع ذاك النصل الحاد ويصوبه تجاهه…
***************************************
فتح عيناه بـ تثاقل تام..كانت الرؤية مشوشة في بادئ الأمر ولكن ما أن أغلق عيناه ثم عاود فتحهما..حتى إتضحت الرؤية..كان ينظر إلى سقف تلك الغُرفة..كان من الخشب الردئ..وبدت عليه أثار الرطوبة..حرك عيناه إلى تلك النافذة فـ وجد أشجار أمامه وحصان وعدد صغير من الدجاجات…
حاول أن يتعدل في جلسته ولكنه تأوه بـ قوة من جراحه والألام عظامه..تنهد بـ ضيق وبقى كما هو…
كانت غافية على ذلك المقعد بـ جانب الفراش على الناحية الأخرى..وما أن تأوه حتى إنتفضت من نومها وإتجهت إليه تسأله بـ جزع
-أنت كويس!!..في حاجة بتوجعك؟!
-كل ما تفوخ به بـ خفوت:مايه..عاوز مايه
-هتفت بسرعة:حالًا..
وإتجهت إلى تلك الطاولة في نهاية الغُرفة وأخذت كوب الماء ثم عادت إليه مرة أخرى..مدّ يده ليأخذها ولكنها إنحنت بـ جذعها العلوي لتساعده..إلا أنه قال بـ ضعف
-مش هعرف أشرب وأنا كدا
أخذت ثوان حتى تستوعب ماذا يُريد..فـ وضعت الكوب بـ جانبها وعاونته على الإعتدال..إنتحنت أكثر حتى تُعدل من وضع الوسادة خلفه..ولم تنتبه أنها كانت قريبة منه إلى حدٍ مُهلك..حتى باتت خُصلاتها تتلامس مع وجنته وفاه…
