يونس بقلم اسراءعلي 3

صمت عز الدين عدة لحظات ليُسري التوتر في جسد عدي..إلا أنه قال بـ الأخير بـ نبرة باردة
-تقدر كمان ساعتين ونص توصله بيتكم…
قبض عدي على يده بـ غلٍ بائن ثم تشدق من بين أسنانه بـ وعيد
-نهايتك هتكون ع إيد ولاد العقيد رفعت…
-سلام…
قالها عز الدين بلا مبالاه وأغلق الهاتف..وضعه بـ جانبه على الأريكة الخلفية..ثم أمر سائقه بـ جفاء
-إطلع على بيت الدكتور إسماعيل
-حاضر يا عز بيه…
وإنطلقت السيارة في إتجاه المنزل…
****************************************
كان المنزل يسوده حاله من الركود..وكأن الطقس أصبح غائم والسماء تُمطر بـ غزارة..خمول شديد حلّ على أصحاب المنزل مُنذ إختفاءها…
والدتها تضع صورتها بـ أحضانها وتبكي..و والدها لم يترك أحدًا من معارفه ولم يطلب منه المساعدة..أخيها الذي إستطالت لحيته وقد بدأ يُصيبه اليأس..فقد لذة الحياه مع فقدها…
صوت طرقات على باب المنزل نبأت إسماعيل الذي نهض بـ فتور من مقعده ليتجه ناحية الباب..فتحه ليجد عز يقف أمامه..فـ هتف بـ ذهول
-عز!!
-تسمحلي أدخل يا عمي؟!
تجهم وجه إسماعيل بـ شدة فهو لم ينسَ أن ما حدث كان هو السبب الرئيسي به..إبتعد قليلًا ليترك له المساحة ثم قال بـ إقتضاب
-إتفضل…
دلف عز الدين ولم يتعجب من حالة التهجم التي أصابته..فـ هو يعلم أنهم يلوموه على ما أصاب إبنتهم..دلفت بدرية خارج الغُرفة وهى تتساءل بـ فتور
-مين يا أبو…
وإنقطعت جملتها ما أن رأته أمامها..تطاير من عينيها الشرر إنطلقت في إتجاهه كـ قاذفة صاروخية وهى تهدر بـ عنف
-وليك عين تيجي هنا..جاي بعد أما بنتي راحت
قالتها وقد أتبعها نشيج..أمسكته بـ تلابيبه وظلت تهزه بـ قوة وبـ حرقة قلب أم على فلذتها قالت
-ضيعت بنتي منك لله..حسبي الله ونعم الوكيل فيك..حسبي الله ونعم الوكيل فيك..بنتي ضاعت..بنتي ضاعت مني
قالتها بـ تحسر..أما عز فـ بقى جامدًا يلا يتحرك..يعلم أنه يستحق فـ هو من أوقعها في تلك المُعضلة..أسرع إسماعيل يُبعدها عنه وهو يقول بـ حدة
-بس يا أم إسلام..مش أصول..الراجل فـ بيتنا
كادت أن تتحدث ولكنه أشار بـ يده لتصمت..ولكنها لم تكف عن حدجه بـ نظرات مُشتعلة..إلتفت إليه إسماعيل وقال
-إتفضل
دلف عز ولم يؤثر به ما حدث..فقط محبوبته ستأتي وتكون بـ أحضانه بعد عدة ساعات..جلس في الصالون ومعه بدرية وإسماعيل


