يونس بقلم اسراءعلي 3

ولكنها لم تُصغي ولم تبتعد..بل أخذت تدفن نفسها داخل أحضانه أكثر..ليبتسم هو بـ الرغم من تألمه..لم يجد بدًا من إحتضانها..لتلتف يداه حولها دافنًا رأسه ما بين نحرها ومنكبها..مُغمضًا عيناه يستمتع بـ ذلك العناق الذي يبثه الأمان قبلها..الأمان في وجودها..الأمان في عشقها الذي بات لعنة إن أصابتها خرت صريعة من فورها…
سمع همسها وهى تبكي
-خفت..لما شوفته بيرمي عود الكبريت ونار بدأت تاكل المكان..خفت أكون خسرتك يا يونس..خفت دي تكون أخر مرة أشوفك فيها
إرتفعت يده تُملس على خُصلاتها بـ حنو زائد وكأنه والدها ليس بـ عشيقها..ثم هتف بـ نبرة عذبة طمأنتها
-ربنا رايد أني أشوفك تاني..ربنا إداني فرصة ومش ناوي أضيعها أبدًا…
بدأ يشعر بـ ألم من جديد ليهتف بـ مزاح
-بتول أنتي لو مبعتديش دلوقتي..صدقني هتكون أخر مرة تشوفني…
عقدت ما بين حاجبيها ولكنها لم تبتعد بل أخذت تندث أكثر في أحضانه..لتنطلق صحية ألم خفضية ثم قال وهو يعض على شفتاه
-الجرح يا بتول زمانه وصل لضهري…
إستوعبت وتذكرت جرحه..لتبتعد بسرعة كمن لدغها أفعى..وضعت يدها على فاها وتأسفت بـ تأثر
-أسفة..أسفة..بس من فرحتي و خوفي…
إبتسم تلك الإبتسامة العذبة التي تُغدق عليها بـ مشاعر جمة..إعتدل هو في جلسته بـ بطء..ثم قال وتلك الإبتسامة لم تنمحي
-أنا كويس…
مدّ يده يُزيح خصلاتها ثم همس بـ سعادة حقيقية
-أنا كمان فرحان عشان شايفك كويسة قدامي…
-إبتسمت وقالت:الحمد لله…
بالطبع لم يُخبرها بما كان ينويه ذلك الحقير..يتمنى لو قتله ولكنها الأهم والأولى في كل شئ..عندما يتعلق الخطر بها..فـ سحقًا للعالم والناس و دومًا هى الرابحة..قطعت هى سكونه تسأله بـ صوتٍ مُرتعش
-أنت عرفت مكاني إزاي!
-كدا
قالها وهو يقترب منها نازعًا من خُصلاها ذلك المشبك الذي يجمع خُصلاتها..ورفعه أمامها لتتساءل هى ببلاهة
-من مشبك شعر!!..
-أماء بـ رأسه وهو يُجيب:فاكرة لما إديتك المشبك دا!!
-أه لما كنا فـ الكوخ اللي هربنا منه
-أكمل حديثه:كنت خايف يحصل حاجة زي دي..عشان كدا من غير تردد إديتهولك..هو فيه جهاز تحديد مواقع..ومنه عرفت أنتي فين
-ااااااه
قالتها بـ إندهاش وسرعان ما تبدلت حالة الإندهاش إلى ضيق..فـ هتفت و قد تلوى شدقها بـ ضيق
-وأنا اللي فكرت أنك هتقول..”قلبي هو اللي عرف مكاني”


